إنشائيا أو إخباريا ( منه حقيقة عقلية ) لم يقل : إما حقيقة وإما مجاز ؛ لأن بعض الإسناد عنده ليس بحقيقة ولا مجاز ؛ كقولنا : الحيوان جسم ، والإنسان حيوان .
وجعل الحقيقة والمجاز صفتي الإسناد . . .
شرح
( قوله : إنشائيا أو إخباريا ) هذا يقتضى اختصاص الحقيقة العقلية والمجاز العقلي بالإسناد التام ؛ لأن الإنشاء والإخبار وصفان له مع أن الحقيقة والمجاز لا يختصان بالإسناد التام ، بل يكونان في الإسناد الناقص كما في إسناد المصدر للمفعول تقول : أعجبني ضرب زيد ، وجرى النهر ، وأعجبني إنبات اللّه البقل ، وأعجبني إنبات الربيع البقل ، وأجاب الحفيد بأن المراد بالإنشائى والإخبارى ما في الجملة الإنشائية والإخبارية ، سواء كان تاما أو ناقصا ، فيتناول ما ذكر .
( قوله : لم يقل إما حقيقة إلخ ) كلامه يشعر بأنه لو قال كذلك لأفاد الحصر في القسمين ، فلذا قال : منه . ومنه لإفادة عدم الحصر - وفيه نظر ؛ إذ لو عبر بقوله إما حقيقة وإما مجاز لاحتمل أن تكون القضية مانعة جمع فتجوز الخلو ، وحينئذ فتثبت الواسطة فما عدل عنه مسار لما عبر به ، وأجيب بأن هذا المقام مقام تقسيم والمتبادر في مثله الانفصال المانع من الخلو ، سواء كان منع الجمع أو بدونه ؛ لأنه هو الذي يضبط الأقسام ويمنع الخلو عنها على أنه يكفى في العدول توهم منع الخلو ، إذ لا يجب أن تكون إما نصا فيه ( قوله ؛ لأن بعض الإسناد عند ليس بحقيقة ولا مجاز ) أعنى نسبة الخبر للمبتدأ ، لا سيما إذا كان الخبر جامدا كما في مثال الشارح ، ويدل له ما سيأتي في كلام المصنف من أن إسناد الفعل أو ما في معناه إلى الفاعل أو نائبه حقيقة دون غيرهما ، فإسناد قائم إلى زيد في قولك : زيد قائم ليس حقيقة ولا مجاز ، وأما إسناده إلى ضميره فهو حقيقة وقوله عنده أي : وإما عند السكاكى فالإسناد منحصر في الحقيقة والمجاز ، ولذا قال الحقيقة : هي إسناد الشئ إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر ، والمجاز : إسناد الشئ إلى غير ما هو له عند المتكلم في الظاهر بتأول ، والشئ أعم من أن يكون فعلا أو معناه أو خبرا جامدا أو مشتقا ( قوله : صفتي الإسناد ) مراده الوصف المعنوي ؛ لأن الخبر وصف في المعنى للمبتدأ .