نظير لتنزيل وجود الشئ منزلة عدمه بناء على وجود ما يزيله فإنه نزل ريب المرتابين منزلة عدمه تعويلا على وجود ما يزيله حتى صح نفى الريب على سبيل الاستغراق ، كما نزل الإنكار منزلة عدمه لذلك حتى صح ترك التأكيد ( وهكذا ) أي : مثل اعتبارات الإثبات ( اعتبارات النفي ) من التجريد عن المؤكدات في الابتدائي وتقويته بمؤكد استحسانا في الطلبي ، ووجوب التأكيد بحسب الإنكار في الإنكارى ؛ تقول لخالي الذهن : ما زيد قائما ، أو : ليس زيد قائما ، وللطالب : ما زيد بقائم وللمنكر : . . .
شرح
( قوله : نظير ) أي : لأمثال لجعل المنكر كغيره ، وقوله لتنزيل وجود الشئ منزلة عدمه ، اعترض بأن نظير الشئ يجب أن يكون خارجا عن سائر أفراده مع أن تنزيل ريب المرتابين بمنزلة العدم من أفراد تنزيل وجود الشئ منزلة عدمه ، فالأولى أن يقول : إنه نظير لتنزيل الإنكار منزلة عدمه وأجيب بأن هذا الإيراد إنما جاء من توهم أن اللام صلة لنظير ، ونحن نقول : إن اللام لام الأجل وصلة النظير محذوفة ، والتقدير نظير لتنزيل إنكار منزلة عدمه ، لأجل تنزيل وجود الشئ منزلة عدمه في كل منهما ، فالمقصود من التعليل بيان وجه الشبه بين النظيرين ، ويصح جعل اللام بمعنى ( في ) أي نظير المبحث المتقدم في تنزيل إلخ ( قوله : على وجود ما يزيله ) أي : من الدليل الذي لو تأمل فيه لزال ذلك الشئ الموجود ( قوله : على سبيل الاستغراق ) أي : المفهوم من وقوع النكرة في سياق النفي وهو ( لا ) لأن النكرة في سياق النفي تعم عموما شموليا ( قوله :
كما نزل الإنكار ) أي : المشار له بالمبحث المتقدم ، وقوله لذلك أي : للتعويل على وجود ما يزيل إنكارهم لو تأملوه ( قوله : وهكذا اعتبارات النفي ) عطف على محذوف دل عليه السياق أي : هذا الذي ذكر أمثلة اعتبارات الإسناد في الإثبات وهكذا إلخ ، أي : وهكذا أمثلة اعتبارات الإسناد في النفي ، وإفراد اسم الإشارة مع أنه عائد على الاعتبارات باعتبار ما ذكر ( قوله : أي مثل اعتبارات إلخ ) أي : مثل أمثلة الاعتبارات الواقعة في الإسناد في الإثبات أي في الكلام المثبت من ترك التأكيد مع الخالي ، والتأكيد استحسانا مع المتردد ووجوبا بقدر الإنكار مع المنكر ( قوله : اعتبارات النفي ) أي : أمثلة الاعتبارات الواقعة في الإسناد في الكلام المنفى .