تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وقيل معنى كونه معه : أن يكون موجودا في نفس الأمر ؛ وفيه نظر ؛ لأن مجرد وجوده لا يكفى في الارتداع ما لم يكن حاصلا عنده ، وقيل معنى ما إن تأمله : شئ من العقل ؛ وفيه نظر ؛ لأن المناسب حينئذ أن يقال : ما إن تأمل به لأنه لا يتأمل العقل بل يتأمل به ( نحو :
لا رَيْبَ فِيهِ
« 1 » ) ظاهر هذا الكلام أنه مثال لجعل منكر الحكم كغيره وترك التأكيد لذلك ؛ . . .
شرح
( قوله : وقيل إلخ ) هذا وجه ثان في معنى معه ، وقوله بعد وقيل معنى ما إلخ ، وجه ثان في معنى ما ، فالحاصل أن في معه وجهين وفي ما وجهين ( قوله : لأن مجرد وجوده ) أي : نفس الأمر ، وقوله لا يكفى في الارتداع الأولى أن يقول لا يكفى في التنزيل ؛ لأن الارتداع مرتب على التأمل لا على مجرد الوجود ، ويمكن تصليح عبارته بأن يقال مراده أن مجرد الوجود لا يكفى في الارتداع ، بل لا بد فيه من التأمل ، والتأمل إنما يكون في معلوم ، فلا بد أن يكون ما يقع فيه التأمل معلوما له ، وقد يرد هذا النظر بعد تصليحه بما قلنا بأن مراد المصنف فرض التأمل وتقديره لا التأمل بالفعل ، ولا شك أن مجرد الوجود في نفس الأمر كاف في ذلك فقول المعترض ، والتأمل إنما يكون في معلوم مسلم في التأمل بالفعل لكن ليس الكلام فيه ، فلا يرد هذا الاعتراض على هذا القبيل ، والحاصل أنه على كلام الشارح لا بد في التنزيل من علم الدلائل بالفعل وعلى هذا القيل يكفى فيه وجودها في نفس الأمر ، وإن لم تكن معلومة . ( قوله : لأن المناسب حينئذ ) أي : حين إذ فسر ما بشئ من العقل لا بالأدلة كما هو القول الأول ، وفي قوله : لأن المناسب إشارة إلى صحة هذا القيل بالحمل على الحذف والإيصال ، والأصل تأمل به ، فحذف الباء ووصل الضمير بالفعل ، أو يقال مراده بالفعل الأدلة العقلية ، وحينئذ فيرجع لما قاله الشارح أولا تأمل ( قوله : ظاهر هذا الكلام أنه مثال إلخ ) أي : لا تنظير ووجه كون ذلك ظاهرا من الكلام أن المتبادر من ذكره ذلك بعد القاعدة أعنى : جعل المنكر كغير المنكر وتعبيره بنحو أنه مثال لها ( قوله : وترك التأكيد لذلك ) أي : لذلك الجعل وكان مقتضى الظاهر أن يقال : أنه لا ريب فيه ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 2 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 387 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي