وضعف بنائه ( و ) يجعل ( المنكر كغير المنكر إذا كان معه ) أي : مع المنكر ( ما إن تأمله ) أي : شئ من الدلائل والشواهد إن تأمل المنكر ذلك الشئ ( ارتدع ) عن إنكاره ، ومعنى كونه معه : أن يكون معلوما له مشاهدا عنده . . .
شرح
بفتح الغين المعجمة أي : نفعه ( قوله : بنائه ) بفتح الموحدة أي بنيته وذاته وفي بعض النسخ ثباته ( قوله : ويجعل المنكر ) أي : ينزل وكذلك الطالب المتردد .
( قوله : كغير المنكر ) هو وإن صدق بخالى الذهن والعالم بالحكم والمتردد فيه إلا أن المراد خصوص الأول ، فإذا نزل المنكر أو المتردد منزلته ألقى الخبر لهما غير مؤكد ولا يدخل فيه المتردد الطالب ، إذ لا ثمرة لجعل المنكر مثله ؛ لأن كلا منهما يلقى إليه الخبر مؤكدا وحمله على معنى جعل المنكر : كالطالب ، فيستحسن التأكيد له فقط بعد أن كان واجبا في غاية البعد ، إذ الوجوب وعدمه أمر خفى لا اطلاع عليه إلا أن يقال : تظهر ثمرة التنزيل بالنسبة لقلة التأكيد بعد أن كان كثيرا ، ولا يدخل أيضا العالم بالحكم إذا لا معنى لتنزيل المنكر منزلة العالم في إلقاء الخبر إليه ؛ لأن تنزيله منزلة العالم يقتضى عدم خطابه ( قوله : إن تأمله ) أي : تأمل فيه ؛ التأمل النظر في الشئ ( قوله : أي شئ من الدلائل ) أي : ولو واحدا منها ( قوله : والشواهد ) تفسير لما قبله وكأن نكتة التفسير الإشارة إلى أن المراد بالدلائل ما يشمل القرائن ونحوها ، وليس المراد بها خصوص الأدلة الاصطلاحية ، فإنها تخص بغير القرائن فتأمل .
( قوله : إن تأمل المنكر ذلك الشئ ) أي : إن تفكر المنكر في ذلك الشئ وفي كلامه إشارة إلى أن الصلة في كلام المصنف جرت على غير من هي له ، وإنما لم يبرز المصنف الضمير جريا على المذهب الكوفي لظهور أن التأمل إنما يكون من المنكر لا من الدلائل ( قوله : ارتدع ) أي : رجع عن إنكاره ، وانتقل إلى مرتبة المتردد أو خالى الذهن ( قوله : أن يكون معلوما له ) أي : متصورا له وهذا بالنظر للأدلة العقلية وقوله : مشاهدا عنده أي : بالحس ، وهذا بالنظر للأدلة الحسية ، ثم إن تفسير الشارح المعية بالمعلومية والمحسوسية ، وتفسيرها ( ما ) الموصوفة بالدليل يصير المعنى عليه إذا كان عالما بالدليل الذي إذا تأمله ارتدع فيتوجه عليه أشكال ، وحاصله أن الإنسان متى علم بالدليل علم