كأنه يرميه من الضعف والجبن بحيث لو علم أن فيهم رماحا لما التفت لفت الكفاح ، ولم تقو يده على حمل الرماح على طريقة قوله :
فقلت لمحرز لمّا التقينا * تنكّب لا يقطّرك الزّحام « 1 »
يرميه بأنه لم يباشر الشدائد ، ولم يدفع إلى مضايق المجامع كأنه يخاف عليه أن يدس بالقوائم كما يخاف على الصبيان والنساء لقلة غنائه . . .
شرح
من ذلك التهكم به ( قوله : كأنه يرميه ) أي : كأن الشاعر ينسبه وكأن للتحقيق أي :
لأنه ومن في قوله من الضعف بمعنى الباء ( قوله : والجبن ) عطف تفسير ( قوله : بحيث إلخ ) بدل اشتمال مما قبله ( قوله : لما التفت ) أي : انصرف ، وقوله قبل بكسر اللام معناه الجانب ونصبه بنزع الخافض ، والكفاح المقاتلة والمحاربة أي : لما انصرف إلى جهة القتال أي : لما ذهب إليه ( قوله : على طريقة ) متعلق بمحذوف صفة للتهكم أي : في البيت تهكم آت على طريقة قوله أي : على طريقة التهكم في قوله أي : قول أبى ثمامة البراء بن عازب الأنصاري ( قوله لمحرز ) هو اسم رجل من بنى ضبة وهو في الأصل الذي يجعل الناس في حمايته وعطفه ( قوله : لما التقينا ) أي : في حال المحاربة ( قوله : تنكب ) مفعوله محذوف تقديره تنكب القتال مثلا أي : تجنبه وتنح وانصرف عنه ولا تقف في هذا المحل ( قوله : لا يقطرك الزحام ) بجزم يقطر في جواب الأمر والتقطير الإلقاء على الأرض على البطن ، أو على أحد الجانبين ، والمراد هنا الإلقاء عليها أي : على أي حال ، والزحام مصدر بمعنى المزاحمة أي : مزاحمة الجيوش بخيلها عند القتال ( قوله : يرميه ) أي :
ينسبه الشاعر إلى عدم مباشرة الشدائد ( قوله : ولم يدفع إلى مضايق المجامع ) جمع مجمع بمعنى محل الاجتماع أي : ولم يدفع إلى المواضع الضيقة التي يجتمع فيها الناس : كمواضع الحروب ، وهذا لازم لما قبله ( قوله : أن يدس ) بتشديد السين من غير ألف مأخوذ من الدس وهو الإخفاء تحت التراب ، وفي بعض النسخ أن يداس بالألف مأخوذ من الدوس وهو جعل الشئ تحت الأقدام وهذه النسخة أنسب بقوله بالقوائم ( قوله لقلة غنائه )
هامش
( 1 ) لأبى ثمامة البراء بن عازب الأنصاري ، محرز : اسم رجل من بنى ضبة ، كما ذكر الدسوقي في حاشيته على شرح السعد .