تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 1 » بل تنزيل وجود الشئ منزلة عدمه كثير منه قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
( فينبغي ) أي : إذا كان قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب - ينبغي ( أن يقتصر . . .
شرح
على الاتحاد المذكور ترجع إلى الاحتمال الأول ، فالتناقض باق بحاله ، وعلى تقدير عدم الاتحاد بين الأمرين يجب أن يكون العلم المنفى متعلقا بما تعلق به المثبت وهو عدم الخلاق ، فيرجع قوله : ( لو كانوا يعلمون ) إلى صدر الآية ؛ لأنه الأنسب ببلاغة القرآن من جهة أن فيه إشارة إلى أن علمهم بعدم الثواب كاف في الامتناع ، فكيف العلم بالذم وحمل الآيات على الأبلغ واجب . ( قوله : بل تنزيل إلخ ) هذا ترق آخر ، وهو تنزيل وجود الشئ أعم من أن يكون علما أو غيره منزلة عدمه ، كما في الآية ، فإن وجود الرمي المنزل منزلة عدمه ليس بعلم ، والحاصل أن الآية السابقة نزل فيها مطلق العلم أي : أعم من كونه متعلقا بفائدة الخبر أو غيره منزلة عدمه ، وما هنا نزل وجود الشئ مطلقا كان علما أو غيره منزلة عدمه قوله :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ« 2 » ( إذ ) ظرف لرميت الأول أو للنفي المأخوذ من ( ما ) ، ونفى الرمي عنه عليه الصلاة والسّلام باعتبار أنه بالنسبة لما ترتب عليه من الآثار العجيبة : كإصابة جميع الكفار بالتراب في أعينهم كالعدم ، والحاصل أنه لما ترتب على رميه آثار عجيبة لم تترتب على فعل غيره من البشر عادة نزل ذلك الرمي منزلة العدم لقلته بالنسبة لما ترتب عليه ، وإثبات الرمي له ثانيا نظرا للظاهر ، فلا تناقض في الآية ، وهذا الحمل أحسن من قول بعضهم : إن نفى الرمي من جهة الحقيقة أو التأثير والإثبات من جهة الصورة الظاهرية والكسب ، وذلك لأنه لا تنزيل في الآية حينئذ . ( قوله : فينبغي ) أي : يجب صناعة ، فلو لم يقتصر على قدر الحاجة عدّ مخطئا ( قوله : أي إذا كان قصد المخبر إلخ ) هذا إشارة إلى أن الفاء في قوله : فينبغي للتفريع ، وقوله حذرا عن اللغو إشارة إلى وجه التفريع ، وانظر لم ترك الشارح الفاء عند إعادة ينبغي ، وتوضيح المعنى أن قصد المخبر إذا كان إفادة المخاطب أحد
هامش
( 1 ) البقرة : 102 . ( 2 ) الأنفال : 17 .