تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
التفتازاني - هداه اللّه سواء الطريق ، . . .
شرح
فرض عدم التضمين تجعل الباء زائدة للتأكيد لا للتقوية ؛ لأن الباء تزاد في مواضع ، منها المفعول كما في قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 1 » ؛ فاندفع ما نقل عن الشارح من أن الأولى المدعو لسعد باللام ؛ لأن الدعاء بمعنى التسمية إنما يتعدى لمفعوليه بنفسه ، والشائع زيادته للتقوية اللام لا الباء 10 ه . وقد يقال في ردّه - زيادة على ما مر - : إن زيادة اللام للتقوية إنما ثبتت في المفعول الأول لا الثاني ، فلا يقال : زيد معط عمرا للدراهم « * » ، تأمل . ثم إنّ قوله : ( المدعو بسعد ) أصله بسعد الدين فحذف جزء العلم اختصارا ؛ للعلم به بواسطة الشهرة ، وتأدبا في كون الدين سعد به ، والتصرف في العلم شائع على التحقيق . ( قوله : التفتازاني ) بالجر صفة لسعد ، أو بالرفع صفة لمسعود ، نسبة لتفتازان قرية من أعمال خراسان ، - ولد رحمه اللّه تعالى - سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بتقديم السين ، وتوفّى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، أخذ عن القطب الرازي ، وعن العضد بسمرقند . ( قوله : هداه اللّه سواء الطريق ) عدى الهداية للمفعول الثاني بنفسها دون " إلى " أو اللام ؛ ملاحظة لما قيل : إن الهداية إذا تعدّت للمفعول الثاني بنفسها يراد بها معنى الإيصال ، وإن تعدت باللام أو " إلى " أريد بها معنى الدلالة ، قال تعالى :إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ« 2 » ،وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ« 3 » ، كذا في الخطابي ، ويعكر عليه ما في " المصباح " من أن لغة الحجازيين تعديتها إلى المفعول الثاني بنفسها ، ولغة غيرهم تعديتها إليه ب " إلى " أو اللام ، ودعوى أنها عند الحجازيين دائما بمعنى الإيصال وعند غيرهم دائما بمعنى الدلالة بعيدة . وإضافة " سواء " إلى " الطريق " من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : إلى الطريق السواء أي السوىّ بمعنى المستقيم ، أو الإضافة على معنى " من " أي السواء بمعنى السوى من الطريق ، والطريق يحتمل أن يراد بها هنا الموصلة للمقصود دنيويّا كان أو أخرويّا ، ويحتمل أن يراد بها الدليل القطعي على طريق الاستعارة المصرحة ، ومن المعلوم أن من هدى للدلائل القطعية صار عالما محققا .
هامش
( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) الإسراء : 9 . ( 3 ) الشورى : 52 . ( * ) في النسخة المطبوعة : الدراهم ، وأثبتنا ما يقتضيه السياق .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 32 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي