تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأذاقه حلاوة التحقيق - : قد كنت شرحت فيما مضى " تلخيص المفتاح " ، وأغنيته بالإصباح . . .
شرح
( قوله : وأذاقه حلاوة التحقيق ) التحقيق : ذكر الشيء على الوجه الحق ، أو إثبات المسألة بالدليل ، وحينئذ فإضافة الحلاوة إليه من إضافة المشبه به للمشبه ، والإذاقة ترشيح للتشبيه ، أو أنه شبه التحقيق بشيء حلو كعسل النحل استعارة بالكناية ، وإثبات الحلاوة تخييل باق على معناه أو مستعار للذة ، أي : وأذاقه لذة التحقيق ، وهي لذة معنوية ، وأما لذة الجماع والشيء الحلو كالعسل فهي حسية ، والمعتبر اللذة المعنوية ، وأما الحسية فهي دفع آلام ؛ ولذا حصر بعضهم اللذة في المعارف والعلوم ، وإثبات الإذاقة ترشيح إما باق على معناه أو أنها مستعارة للإعطاء ، وفي التعبير بالإذاقة إشارة إلى أن التحقيق أمر صعب المراد لا ينال جميعه ، وإنما يصل الإنسان إلى طرف منه كما يصل الذائق إلى طرف مما يذوقه ، ثم إن هذه الجملة وما قبلها معترضتان بين القول ومقولة ، أعنى : قد كنت . . . إلخ ، قصد بهما الدعاء ؛ لأنهما خبريتان لفظا إنشائيتان معنى . ( قوله : فيما مضى ) أتى به وإن كان المضىّ مستفادا من " شرحت " - إذ هو فعل - ماض تأكيدا لدفع توهم التجوز في " شرحت " ، وأنه بمعنى " أشرح " أو " أن شرح " ، وإن كان للمضىّ محتمل للقرب والبعد بخلاف لفظة " فيما مضى " ، فإنها تشعر بالبعد ، فأتى بها لإفهام بعد زمن تأليف المطول « 1 » ، ويؤيد هذا التوجيه التعبير ب ( ثم ) في قوله : ( ثم رأيت . . . إلخ ) المفيدة للتراخى بين الفعلين . ( قوله : تلخيص المفتاح ) للعلامة محمد بن عبد الرحمن القزويني خطيب جامع دمشق . ( قوله : أغنيته ) أي : صيّرته غنيّا ، والضمير في أغنيته وفي معانيه وأستاره لتلخيص المفتاح ، وباقي الضمائر الآتية راجعة للشرح ، وهذا وإن كان فيه تشتيت في مرجع الضمير ، لكن اتكل الشارح في ذلك على ظهور المعنى . ( قوله : بالإصباح ) هو الدخول في وقت الصباح ، أريد به لازمه وهو الصبح ، ثم استعير لشرح الشارح ، بجامع إظهار ما كان خفيّا في كلّ ، والمصباح هو السراج أي : الفتيلة ،
هامش
( 1 ) يعني : حاشية السعد على التلخيص .