الغنى ، مسعود بن عمر المدعو بسعد . . .
شرح
ألا كلّ شئ ما خلا اللّه باطل * . . .( قوله : الغني ) بالجر صفة للّه ، أي : المستغنى عن كلّ شيء ، فهو سبحانه منزه عن الاحتياج ، وبين الفقر والغنى من المحسنات البديعية جناس الطباق ، وفي كلامه إشارة إلى أن ما عليه الحادث نقيض ما عليه القديم . ويصح قراءته بالرفع صفة ثانية للعبد ، أي : المستغنى به تعالى عن كل ما سواه تعالى ؛ وعلى هذا ففيه إيهام التضاد . ( قوله :
مسعود بن عمر ) بدون تنوين ؛ لأن العلم الموصوف بابن يحذف تنوينه سواء كان العلم اسما أو كنية أو لقبا ، وهو بدل من العبد الفقير أو عطف بيان ؛ لأن نعت المعرفة إذا قدم عليها أعرب بحسب العوامل ، وأعربت بدلا منه أو عطف بيان وانعكس الأمر فصار التابع متبوعا ، بخلاف نعت النكرة إذا قدم عليها فإنه ينصب على الحال غالبا ، وتبقى النكرة على ما هي عليه من الإعراب ، كما في قوله : « 1 » :لمية موحشا طلل * . . .ومن غير الغالب قد يعامل نعت النكرة معاملة نعت المعرفة كما في قولك : ما مررت بمثلك أحد .
( قوله : المدعو بسعد ) أي المسمى بسعد ، وكما أن التسمية تتعدى للمفعول الثاني بالباء كما تتعدىّ بنفسها ، كذلك الدعاء الذي بمعناها تارة يتعدى للمفعول الثاني بالباء قال تعالى :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها« 2 » أي :
سموه ، وتارة يتعدى له بنفسه قال تعالى :أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى« 3 » ، وعلى فرض عدم تعديته بالباء يكون ضمّن الدعاء معنى الاشتهار تضمينا نحويّا أو بيانيّا فعداه بالباء ، أو ضمنه معنى التسمية تضمينا بيانيّا لا نحويّا ؛ لأنّ الدعاء بمعناها وضعا فلا معنى لإشرابه معناها . وعلى
هامش
( 1 ) صدر بيت من الوافر المجزوء ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 506 ، وخزانة الأدب 3 / 211 ، وفي شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1664 ، 1825 ، وهو يروى أحيانا : لعزّة .
( 2 ) الأعراف : 180 .
( 3 ) الإسراء : 110 .