تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أي : عدم مطابقته للواقع ( معه ) أي : مع اعتقاد أنه غير مطابق ( وغيرهما ) أي : غير هذين القسمين ؛ وهي أربعة ؛ أعنى : المطابقة مع اعتقاد عدم المطابقة أو بدون الاعتقاد أصلا وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد أصلا ( ليس بصدق ولا كذب ) فكل من الصدق والكذب بتفسيره أخص منه بالتفسيرين السابقين لأنه اعتبر في الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد جميعا ، وفي الكذب عدم مطابقتهما جميعا بناء على أن اعتقاد المطابقة يستلزم . . .
شرح
متعلق الاعتقاد محذوف بقرينة المقام ؛ لأن اللام فيه للعهد ، والمراد منه اعتقاد أنه مطابق كذا في عبد الحكيم ، وقال غيره قوله مع الاعتقاد : حال من المطابقة وهو قيد . وقوله : بأنه مطابق قيد آخر : فخرج بالأول المطابقة مع عدم الاعتقاد أصلا كخبر الشاك ، وبالثاني : المطابقة مع اعتقاد عدمها ، وهاتان الصورتان من صور الواسطة ، فالصدق صورة واحدة وهي المطابقة مع اعتقادها ، وقوله : معه حال من العدم أي : مع اعتقاد أنه غير مطابق فقولنا : مع اعتقاد ؛ يخرج عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد أصلا ، وقولنا أنه غير مطابق : يخرج عدمها مع اعتقادها ، فإن هاتين الصورتين من صور الواسطة أيضا ، فالكذب صورة واحدة وهي عدم المطابقة مع اعتقاد عدمها ( قوله : أي مع اعتقاد أنه غير مطابق ) فيه أن المرجع إنما هو اعتقاد أنه مطابق كما مر ، لا اعتقاد أنه غير مطابق ، فقد اختلف الراجع والمرجع ، ويمكن أن يجعل من باب الاستخدام بأن يجعل الضمير في معه راجعا للاعتقاد بدون قيد إضافته إلى المطابقة ، بل بقيد إضافته إلى عدم المطابقة ، وأجاب عبد الحكيم بجواب آخر : وحاصله أن الضمير في معه راجع لمطلق الاعتقاد المذكور ، وكون متعلقه في جانب الصدق مطابقة الواقع ، وفي جانب الكذب عدم مطابقته بمعونة المقام أ . ه . ( قوله : وهي ) أي : الغير ، وإنما أنث الضمير مراعاة للخبر ( قوله أعنى المطابقة مع اعتقاد إلخ ) هذا وما بعده محترز قوله مع الاعتقاد بأنه مطابق ، وقوله وعدم المطابقة مع اعتقاد إلخ : هذا وما بعده محترز قوله معه في جانب الكذب ( قوله : بتفسيره ) أي : الجاحظ وقوله أخص منه أي : من نفسه وقوله : لأنه أي : الجاحظ ( قوله : بالتفسيرين السابقين ) أي : تفسير الجمهور ، وتفسير النظام ( قوله : والاعتقاد ) أي : ومطابقة الاعتقاد ( قوله : بناء )