تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقد اقتصر في التفسيرين السابقين على أحدهما ( بدليل
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
. . .
شرح
كأن يخبر شخص بأن السماء تحتنا غير معتقد ذلك فبين الواقع والاعتقاد هنا موافقة ، واعتقاده عدم المطابقة يستلزم عدم مطابقة الخبر للاعتقاد وهو ظاهر . والثاني : كأن يخبر الفلسفي بأن العالم حادث غير معتقد ذلك فبين الواقع والاعتقاد هنا مخالفة ، واعتقاده عدم المطابقة يستلزم عدم مطابقة الخبر للاعتقاد أيضا ، فظهر لك من هذا أن اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الخبر للاعتقاد ، وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم المطابقة للاعتقاد أيضا ، فظهر لك من هذا أن اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الخبر للاعتقاد ، وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم عدم المطابقة للاعتقاد سواء كان بين الواقع والاعتقاد مطابقة أو لا ، وحينئذ فلا وجه لقول الشارح ضرورة توافق والاعتقاد المقتضى توقف الاستلزام على التوافق . وأجيب بأن التعليل الذي ذكره الشارح إنما هو بالنظر لما نحن بصدده وهو صورة الصدق عند الجاحظ ، والخبر فيها مطابق للواقع إذ لا بد في الصدق من المطابقة للواقع عنده ، ولا شك أنه إذا اعتقد المطابقة في تلك الحالة كان الاعتقاد مطابقا للواقع ، وهذا لا ينافي أن استلزام اعتقاد المطابقة الاعتقاد حاصل مطلقا أي : كان بين الواقع والاعتقاد موافقة أو مخالفة بقطع النظر عما نحن بصدده ( قوله : وقد اختصر إلخ ) عطف على قول اعتبر إلخ ، وأن الجملة حال من ضمير اعتبر ( قوله : على أحدهما ) فالجمهور اقتصروا في تفسيرهم على اعتبار المطابقة للواقع ، والنظام اقتصر في تفسيره على اعتبار المطابقة للاعتقاد ، وحينئذ فقد ظهرت الأخصية ؛ لأن الأخص ما كان أزيد قيدا ( قوله : بدليل أفترى ) الإضافة بيانية وهو متعلق بحال محذوفه أي : الجاحظ أنكر انحصار إلخ ، مستدلا بدليل هو قوله : أفترى ، وأصله : أأفترى ، مثل : أأشترى بهمزتين ، الأولى استفهامية والثانية للوصل ، فحذفت الثانية استغناء عنها بهمزة الاستفهام ، ومعنى أفترى : أكذب ، فقوله كذبا مفعول مطلق ، وعامله من معناه وهو أفترى ، أو من لفظه محذوفا أي : وكذب كذبا .