تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أنكر انحصار الخبر في الصدق والكذب ، . . .
شرح
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * ما كان إلّا دون مسخ الجاحظ رجل ينوب عن الجحيم بوجهه * وهو القذى في عين كلّ ملاحظمن جملة شعره « 1 » :أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيّام الشّباب لقد كذبتك نفسك أىّ ثوب * خليع كالجديد من الثيابوكان موته بوقوع مجلدات العلم عليه ، وهو ضعيف بالبصرة سنة خمس ومائتين ، وقد جاوز السبعين ( قوله : أنكر إلخ ) أشار بهذا إلى أن الجاحظ مبتدأ خبره محذوف ، وأما جعله فاعلا لفعل محذوف فلا يصح ؛ لأن هذا الموضع ليس من المواضع التي يحذف فيها الفعل وهي أربعة : أن يقع الفعل في جواب نفى أو استفهام كقولك : زيد جوابا لمن قال : من جاء ، وبعد إذا وإن الشرطيتين نحو :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ« 2 »وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ« 3 » ، وبعد فعل يستلزمه نحو :ليبك يزيد ضارع لخصومة « 4 »أي : يبكيه ضارع ، لكن الحذف في الثالث واجب وفيما عداه جائز ، واعلم أنه كما يحذف الفعل في مواضع أربعة ، كذلك يحذف الفاعل في مواضع أربعة ، وقد نظم الجميع بعض الأفاضل :
هامش
( 1 ) أورد هذه الأبيات صاحب تاريخ بغداد في ترجمة الجاحظ مساقة بإسناده إلى المبرد راويها حيث قال : دخلت على الجاحظ في آخر أيامه وهو عليل فقلت له : كيف أنت ؟ فقال : كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشر ما حس به ؟ ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه والآفة في جميع هذا أنى قد جزت التسعين . ثم أنشد البيتين . وانظر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 12 / 208 . ( 2 ) الانشقاق : 1 . ( 3 ) التوبة : 6 . ( 4 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 46 ، والخصائص 2 / 424 ، وهو لضرار بن نهشل يرثى يزيد ابن نهشل ، والفعل مبنى للمجهول ، كأنه قيل : من يبكيه ؟ فقال : يبكيه ضارع ، وتمام البيت : ومختبط مما تطيح الطوائح .