والمراد بالاعتقاد الحكم الذهني الجازم أو الراجح فيعم العلم والظن ؛ وهذا يشكل بخبر الشاك لعدم الاعتقاد فيه فيلزم الواسطة ولا يتحقق الانحصار اللهم إلا أن يقال إنه كاذب ؛ لأنه إذا انتفى الاعتقاد صدق عدم مطابقته الاعتقاد ، . . .
شرح
فلا خبر أصلا أو هو كذب على ما سيأتي ( قوله : والمراد إلخ ) لما كان الاعتقاد يطلق عند الأصليين بمعنى الإدراك الجازم لا لدليل فيخرج اليقين أعنى العلم وهو الإدراك الجازم لدليل ، والظن وهو الإدراك غير الجازم . بين أن المراد به هنا ما يشمل الإدراكين لا ما يقابلهما ( قوله : الحكم الذهني إلخ ) أي : النسبة المعتقدة اعتقادا جازما أو راجحا ، وقوله : فيعم العلم والظن . نشر على ترتيب اللف ( قوله : وهذا ) أي : تفسير الصدق والكذب الذي حكاه المصنف عن النظام بقوله وقيل إلخ .
( قوله : لعدم الاعتقاد فيه ) هذا بيان لوجه الإشكال وحاصله أن الشاك في قيام زيد وعدم قيامه إذا قال : قام زيد . لا يصدق على خبره هذا أنه صادق لعدم تعريف الصدق عليه ولا كاذب لعدم صدق تعريف الكذب عليه ؛ وذلك لأنه لا اعتقاد له حتى يطابقه حكم الخبر أو لا يطابقه ، فيلزم على هذا التفسير ثبوت الواسطة بين الصدق والكذب ، مع أن النظام المفسر بهذا التفسير لا يقول بالواسطة بينهما ، بل يقول بحصر الخبر في الصادق والكاذب ( قوله : اللهم إلا أن يقال إلخ ) قد جرت العادة باستعمال هذا اللفظ فيما في ثبوته ضعف ، وكأنه يستعان في إثباته باللّه تعالى ووجه الضعف هاهنا أنه خلاف المتبادر ، وأنه موهم لجريان الكذب في الإنشاءات وهو مخالف للإجماع كذا في الفنرى ، وقال عبد الحكيم : وجه الضعف أن المتبادر من تعميم الاعتقاد بقولك ولو خطأ وجود الاعتقاد ( قوله : أنه ) أي : خبر الشاك كاذب ( قوله : لأنه إذا انتفى الاعتقاد ) أي : في خبر الشاك .
( قوله : صدق عدم مطابقته الاعتقاد ) أي : لأن السالبة تصدق مع نفى الموضوع ، فعدم قيام زيد يصدق مع عدم زيد ، فقول المصنف : والكذب عدم مطابقته الاعتقاد في معنى قولك : ليس الاعتقاد مطابقا لحكم الخبر وهو سالبة صادق بأن يكون اعتقاد ولا يكون حكم الكلام مطابقا له وبأن لا يكون اعتقاد أصلا ، فحينئذ تعريف