تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
من مطالع المثاني ، . . .
شرح
الصدور ، والتبيان في جانب تنوير القلوب ؛ لأن التبيان أبلغ من البيان ؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى غالبا ، فهو بيان مع برهان ، وقيل : مع كد خاطر وإعمال قلب ، وتنوير القلب أقوى من شرح الصدر ؛ لأن تنوير القلب إدخال النور فيه ، وشرحه فتحه ، والأبلغ أولى بالأقوى ، وإنما قدم شرح الصدور على تنويرها ؛ لأنه وسيلة له ، والوسيلة مقدّمة على المقصد ، وهذا كله بحسب الأصل ، وإلا فالمراد بشرح الصدور ، وتنوير القلوب واحد ، ويدل له ما قالوه في قوله تعالى :أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ« 1 » أي : قذف في قلبه نورا ينتفع به ، فإنّ هذا يدل لما قلنا من أن شرح الصدر عبارة عن تنويره ، وحينئذ ففي العبارة تفنن ، أي : ارتكاب فنين ونوعين من التعبير ، كذا قال بعضهم . ( قوله : من مطالع المثاني ) حال من التبيان ، أو صفة له ؛ لأن الجار والمجرور الواقع بعد المعرف ب ( أل ) الجنسية يجوز فيه الأمران ، و " من " للسببية ، وهذا ترشيح للتشبيه على الاحتمال الأول ، والمعنى : ونور قلوبنا بالتبيان الشبيه باللوامع كائنا ذلك التبيان أو الكائن بسبب تدبر مطالع المثاني ، وعلى الاحتمال الثاني يكون الجار والمجرور حالا أو صفة للوامع ترشيحا للاستعارة ، والمعنى : ونور قلوبنا بمعانى التبيان حالة كونها ناشئة من مطالع المثاني ، ف " من " للابتداء ، وعلى هذا فمعاني التبيان معان أخر غير معاني القرآن استفيدت من ممارسته . والمثاني - بالثاء المثلثة ، كما بالنسخة التي صححها الشارح - : القرآن ؛ لأن الأحكام والقصص فيه ثنّيت أي كرّرت ، أو لتكرر نزوله ، وهو جمع مثنى كمفعل اسم مكان ، أو مثنّى بالتشديد من التثنية على غير قياس ، ( والمطالع ) جمع مطلع وهو في الأصل اسم لمحل طلوع الكواكب والمراد به هنا ألفاظ القرآن ، فشبهت ألفاظ القرآن بمحلّ طلوع الكواكب بجامع أن كلّا محل لطلوع ما يهتدى به ، واستعير اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية ، وإضافة مطالع للمثانى على هذا من إضافة الأجزاء للكل أو بيانية ، ويحتمل أن إضافة مطالع للمثان‌ى من إضافة المشبه به للمشبه
هامش
( 1 ) الزمر : 22 .