تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والبعد عن أسباب الإخلال بالفصاحة ( ويتبعها ) أي : بلاغة الكلام ( وجوه أخر ) سوى المطابقة والفصاحة ( تورث الكلام حسنا ) وفي قوله : يتبعها إشارة إلى أن تحسين هذه الوجوه للكلام عرضى . . .
شرح
وحينئذ فإذا كان المقام يقتضى عشر خصوصيات ، وأتى بواحدة لكونه لم يطلع إلا عليها أي : لم يعلم أن المناسب للحال إلا تلك الخصوصية كان هذا مرتبة ، أو اطلع على خصوصيتين كان ذلك مرتبة ثانية ، وهكذا وكل مرتبة أعلى من الأخرى برعاية الاعتبارات ، أو كان حال المخاطب يقتضى ثلاث خصوصيات مثلا ، وهذا خاطبه بخصوصية لكونه لم يطلع إلا عليها ، وآخر خاطبه بخصوصيتين لكونه اطلع عليهما ، وآخر خاطبه بثلاث خصوصيات لكونه اطلع عليها ، والحاصل أن التفاوت بحسب رعاية الاعتبارات : إما باعتبار تفاوت الكلامين في الاشتمال على المقتضيات في القلة والكثرة ، وإما باعتبار تفاوت اقتدار المتكلم في الرعاية . فتأمل ذلك . ( وقوله ورعاية الاعتبارات ) ليس هذا لازما لما قبله ؛ لأنه لا يلزم من تفاوت المقامات رعاية الاعتبارات ؛ فإن المقام قد يقتضى ثلاث مؤكدات ويؤتى له بمؤكد نعم ، هو عطف مسبب على سبب ، وأتى بذلك إشارة إلى أن تفاوت درجات البلاغة ليس بتفاوت المقامات ، بل بتفاوت رعاية الاعتبارات ( قوله : والبعد إلخ ) عطف على تفاوت ، كما لو كان كلام مطابق لمقتضى الحال . وانتفى عنه الثقل بالكلية وهناك كلام آخر مطابق ، لكن فيه شئ يسير من الثقل لا يخرجه عن الفصاحة ، فالأول أعلى بلاغة من الثاني ( قوله : ويتبعها ) أي : في التحسين ، وقوله وجوه أخر أي : وهي المحسنات البديعية ، وقوله : تورث الكلام حسنا أي : حسنا عرضيا زائدا على الحسن الذاتي الحاصل بالفصاحة والمطابقة . ( قوله : سوى المطابقة والفصاحة ) هو غير متعرف بالإضافة ولذا وقع صفة للوجوه وفي هذا التفسير إشارة إلى أن آخرية تلك الوجوه ومغايرتها بالنظر للمطابقة والفصاحة ، فإن قلت قول المصنف : أخر المفسر بما ذكره الشارح مستغنى عنه ولا فائدة