تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
مما تقدم ( أن كل بليغ ) كلاما كان أو متكلما - بناء على استعمال المشترك في معنييه ، أو على تأويل كل ما يطلق عليه لفظ البليغ - ( فصيح ) لأن الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة مطلقا ( ولا عكس ) بالمعنى اللغوي ؛ أي : ليس كل فصيح بليغا ؛ . . .
شرح
قلت : المراد بالعموم هنا : العموم العرفي لا الحقيقي ، وحينئذ فلا يرد ذلك ( قوله : مما تقدم ) أي : من تعريف البلاغة والفصاحة . ( قوله : بناء على استعمال المشترك إلخ ) أي : بناء على جواز استعمال المشترك في معنييه ، فإن البليغ موضوع للكلام والمتكلم بوضعين مختلفين ، فلفظ بليغ من قبيل المشترك اللفظي الذي تعدد فيه الوضع ، فقوله استعمال المشترك أي : اللفظي ( قوله : أو على تأويل كل إلخ ) الإضافة بيانية أي : أو على تأويل هو كل إلخ ، أو على تأويل البليغ بما يطلق عليه لفظ البليغ ، فالبليغ على هذا أمر كلى تحته فردان ، فهو من قبيل الكلى المتواطىء وهو المشترك المعنوي ، وهذان الاحتمالان يجريان في قوله ليس كل فصيح ( قوله : مطلقا ) أي : كانت بلاغة كلام أو متكلم ، لكن أخذها في بلاغة الكلام بطريق الصراحة ، وأما أخذها في بلاغة المتكلم فبواسطة ، وذلك لأنه أخذ في بلاغة المتكلم قوله على تأليف كلام بليغ ، وقد أخذ الفصاحة في تعريف الكلام البليغ ( قوله : ولا عكس بالمعنى اللغوي ) أي : وهو عكس الموجبة الكلية موجبة كلية أي : لا عكس بالمعنى اللغوي صحيح ، وليس المراد : ولا عكس ممكن ؛ لأنه ممكن أن يقال : كل فصيح بليغ وإن كان غير صحيح ، أو المراد : ولا عكس بالمعنى اللغوي ثابت في الواقع ، واحترز بقوله بالمعنى اللغوي من العكس بالمعنى الاصطلاحي وهو عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية فإنه صحيح بأن يقال بعض الفصيح بليغ . ( قوله : أي ليس كل فصيح بليغا ) يحتمل أن يكون علة لقوله ولا عكس بالمعنى اللغوي ، أي : لأنه ليس كل فصيح بليغا ، ويحتمل أن يكون تفسيرا ، ففسر النفي وهو لا بليس ، وفسر المنفى وهو العكس اللغوي بما بعد ليس ، وقوله أي ليس كل فصيح بليغا بالفعل ، بل تارة يكون بليغا وتارة لا ، ولذا صح التعليل بقوله لجواز إلخ ، وليس المراد أنه