[ أسفل ]
( وأسفل وهو ما إذا غير ) الكلام ( عنه إلى ما دونه ) أي : إلى مرتبة هي أدنى منه وأنزل ( التحق ) الكلام - . . .
شرح
زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد ، لا يصح أن يقال : هنا الطرف الأعلى حد الإعجاز وما يقرب منه ، وهذا بخلاف الجسمية الثابتة للإنسان ، فإنها ليست من أحكام الطبيعة ، بل من أحكام أفراده ، فيصح حمل الأفراد عليها ، فيقال : الجسم زيد وعمرو وغيرهما ، وذلك لأن الأحكام الثابتة للطبيعة قسمان ، الأول : ما يثبت لها في ضمن الأفراد ، ويسمى ذلك أحكام الأفراد : كالجسمية الثابتة للإنسان ، فهذا القسم يصدق على الطبيعة والأفراد جميعا .
والثاني : ما يثبت لها في نفسها ، لا في ضمن الأفراد : كالنوعية للإنسانية ، ويسمى أحكام الطبيعة ، وهذا القسم إنما يصدق على الطبيعة والطرفية من القسم الثاني لاستلزامها الوحدة ومنافاتها الكثرة اللازمة للأفراد ، فلا يصح ثبوت الطرفية لأفراد الطرف ، فتحصل من هذا كله : أن جعل الطرف واحد بالنوع المترتب عليه صحة هذا الزعم لم يتم ، فعطل ذلك الزعم ( قوله : وأسفل ) أي : وطرف أسفل أي : ومرتبة سفلى في غاية النقصان ( قوله : وهو ما ) أي : وهو مرتبة إذا غير الكلام أي : انحط ونزل عنها ، بأن لم تراع تلك المرتبة في الكلام ، فضمن غير معنى نزل أو انحط ، فلذا عداه بعن ( قوله : إلى ما دونه ) أي : إلى مرتبة أنزل من تلك المرتبة السفلى وهي الخبر من الخصوصيات ( قوله : التحق ) أي : ذلك الكلام المغير عن تلك المرتبة السفلى بأصوات إلخ ، وأورد على هذا التعريف أنه غير مانع ؛ لأنه شامل للطرف الأعلى والوسط ، فإن كل واحد منهما يصدق عليه أنه مرتبة إذا غير الكلام عنها إلى ما دونها التحق بأصوات الحيوانات ؛ لأن ما كان دون الأسفل وأنزل منه يصدق عليه أنه دون بالنسبة للأعلى والأوسط ، وأجيب بأن هذا الإيراد يدفعه ما في ( ما ) من معنى العموم ؛ لأن المعنى وهو ما إذا غير إلى أي مرتبة دونه التحق إلخ ، فخرج الأعلى والأوسط فإنهما ليسا كذلك إذ من جملة دون الأعلى الأوسط والأسفل ، ومن جملة ما دون الأوسط الأسفل وتغيره إلى واحد منها لا يلحقه بأصوات الحيوانات ، ثم إن هذا الاعتراض إنما يرد بناء على أن المراد