وإن كان صحيح الإعراب ( عند البلغاء - بأصوات الحيوانات ) التي تصدر عن محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف والخواص الزائدة على أصل المراد ( وبينهما ) أي : بين الطرفين ( مراتب كثيرة ) متفاوتة بعضها أعلى من بعض بحسب تفاوت المقامات ، . . .
شرح
بالدون ما كان أنزل ولو بواسطة ، وأما لو أردنا به ما كان تحته ملاصقا له فلا يرد .
تأمل ، وعرف الحيوانات إشارة إلى أن المراد بها غير الإنسان .
( قوله : وإن كان صحيح الإعراب ) لو قال وإن كان فصيحا لكان أحسن ليعلم منه ما ذكره بالطريق الأولى ؛ لأنه إذا التحق بأصوات الحيوانات مع الفصاحة فأحرى أن يلتحق بها عند عدم الفصاحة مع صحة الإعراب بخلاف ما ذكره ، فإنه ربما يوهم أنه إذا كان فصيحا لا يلتحق بأصوات الحيوانات ؛ لأن الفصاحة أرقى إن قلت :
إنه إنما ذكر ذلك ليلائم قوله فيما سبق له في قول المصنف : وارتفاع شأن الكلام إلخ ، حيث قال : وأراد بالكلام : الكلام الفصيح ، فإنه يقتضى أن فيه حسنا فلا يلتحق بأصوات الحيوانات . قلت المراد هنا بالتحاق الكلام بتلك الأصوات من جهة عدم مراعاة اللطائف والخصوصيات ، وهذا صادق مع ثبوت الحسن بالفصاحة . فتأمل .
( قوله : التي تصدر عن محالها ) أي : أصحابها ، وهي الحيوانات ( قوله : بحسب ما يتفق ) ما مصدرية ، وقوله بحسب متعلق بتصدر أي : التي تصدر من أصحابها بحسب اتفاق الأصوات وحصولها بلا علة مقتضية لها ، أو موصولة أي : بحسب ما يتفق معها من الأمور التي لا تقتضيها ، وقوله من غير اعتبار اللطائف بيان للصدور بحسب الاتفاق فهو على حذف أي : التفسيرية ، وعطف الخواص على ما قبله مرادف ، وليس من ذلك أي : من الكلام الملحق بأصوات الحيوانات ترك مراعاة اللطائف في مخاطبة البليد الذي لا يفهمها ، بل ذلك الترك مما يجب على البليغ مراعاته ؛ لأن ترك اللطائف حينئذ من اللطائف .
( قوله : متفاوتة ) أي : في البلاغة ( قوله : بعضها أعلى من بعض ) بيان للتفاوت ، وقوله بحسب : متعلق بمتفاوتة ، ثم إن تفاوت المقامات يتناول التفاوت بحسب الكم أي :