تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
النوع الذي هو الأعلى لها ؛ لأن المراد منه طبيعة الإعجاز ، وهي تتناول جميع مراتبه ، فيكون قد عبر عن النوع ببعض أفراده مثلا ، إذا فرضنا أن الإعجاز مرتبة تحتها أفراد سبعة ، فالمبتدأ : هو الأول ، والنهاية : هو الآخر ، والوسط : الخمسة الباقية ، والقريب من النهاية : الذي هو بعض أفراد الوسط لا يتناول جميعها ، وإنما يتناول بعضها : كالخامس والسادس ، فقوله أعلى : هذا إشارة للنوع الذي هو طبيعة الإعجاز ، وقوله حد الإعجاز : إشارة للفرد الأعلى ، وقوله وما يقرب منه : إشارة للفرد الخامس والسادس فقط ، فيكون قد عبر عن النوع ببعض أفراده لا بجميعها وهذا لا يصح ، ورد هذا العلامة اليعقوبي « 1 » بقوله : لك أن تقول إن نوع الأعلى يشمل نوعين : حد الإعجاز ، وما يقرب منه ، وحينئذ فيكون تعبيرا عن النوع بجميع أفراده ، فالإخبار صحيح كما يقال الإنسان زنجي وغيره ، وما قاله ذلك العلامة مبنى على أن المراد بالحد في كلام المصنف المرتبة ، وأن الإضافة بيانية أي : مرتبة هي الإعجاز كما مر ، فعلى هذا ما يقرب منه ليس معجزا ، فيجعل الإعجاز بسائر مراتبه مع ما يقرب منه نفس ذلك النوع ، وأما ما قلناه من لزوم التعبير عن الجنس ببعض أفراده ، فمبنى على أن الإضافة حقيقة ، وأن المراد بحد الإعجاز نهايته . أي : المرتبة العليا من مراتبه ، لا المرتبة المتسعة الشاملة لعدة مراتب . الأمر الثالث : أن التعبير بالأفراد عن النوع لا يصح هنا ، ولو سلمنا أن هنا تعبيرا عن الجنس بجميع أفراده ، لأن الطرفية من الأحكام الخاصة بالطبيعة التي هي الماهية ؛ لأن الطرفية إنما تثبت لطبيعة الإعجاز من حيث هي ؛ لأن الوحدة لازمة للطرف ، وهي إنما تثبت لطبيعته من حيث هي ، إذ عند ملاحظة الأفراد يثبت التعدد لا الطرفية ، نظير ذلك النوعية الخاصة بماهية الإنسان ، فكما أنه لا يصح أن يقال : النوع
هامش
( 1 ) هو سليم بن حسن اليعقوبي ؛ أبو الإقبال شاعر ، كثير النظم له علم بالفقه والأدب من مصنفاته " حسنات اليراع " و " المنهج الرفيع في المعاني والبيان والبديع " و " حسان بن ثابت : وغير ذلك توفى سنة 1359 ه .