وإنما لم يقل : مقام خلافه ؛ لأنه أخصر ، وأظهر ؛ لأن خلاف الفصل إنما هو الوصل ، وللتنبيه على عظم الشأن فصل قوله : ( ومقام الإيجاز يباين مقام خلافه ) أي : الإطناب والمساواة ( وكذا خطاب الذكي مع خطاب الغبي ) . . .
شرح
( قوله : وإنما لم يقل إلخ ) أي : ليوافق السوابق أعنى قوله : فمقام كل إلخ ، والحاصل أن الأصل في الشئ أن يذكر صريحا ، فترك ذلك الأصل في السوابق خوفا من التطويل ، وخالف هنا السوابق لما ذكره من الأخصرية والظهور ، لكن ما ذكره من الأخصرية فيه نظر ؛ لأنه إن نظر إلى عدد الكلمات كان كل منهما كلمتين ؛ لأن خلافه مضاف ومضاف إليه ، والوصل كلمتان : أل المعرفة ومدخولها ، وإن نظر لعدد الحروف فكل منهما خمسة أحرف ، وحاصل الجواب أنا نلتفت لعدد الحروف ، ولا نسلم أن الوصل حروفه خمسة ، بل أربعة ؛ لأن همزته وصلية تسقط في الدرج أو نلتفت لعدد الكلمات ، ولا نسلم أن الوصل كلمتان ، بل كلمة واحدة ؛ لأن حرف التعريف منه كالجزء .
( قوله : لأن خلاف إلخ ) علة للأظهرية ، وبيان ذلك : أن خلاف الفصل لما كان في الواقع منحصرا في الوصل كان ذكر الخلاف بلفظ الوصل معينا له ، بحيث لا احتمال معه بخلاف لفظ الخلاف ، فإنه يوهم أن خلاف الفصل أهم من الوصل ( قوله : وللتنبيه على عظم الشأن ) أي : عظم شأن مبحث الإيجاز وما معه فصل إلخ أي : أنه إنما لم يذكر الإيجاز مع ما قبله ، بل فصله لأجل التنبيه على عظم شأنه ، أي : ولكونه ليس خاصّا بأحوال أجزاء الجملة ولا بالجمل بخلاف ما قبله ( قوله : ومقام الإيجاز ) أي :
والمقام الذي يناسبه الإيجاز ، أي : إقلال اللفظ ( قوله : أي الإطناب ) هو الزيادة على أصل المراد لفائدة ( قوله : والمساواة ) هي التعبير عن المعنى المراد بلفظ غير زائد عليه ولا ناقص عنه ( قوله : وكذا خطاب الذكي إلخ ) أي : مثل الإيجاز وخلافه ، في كونهما متباينى المقام خطاب الذكي مع خطاب الغبي في كونهما متباينى المقام ، فاسم الإشارة راجع للأمور المذكورة التي لها تلك المقامات المتقدمة ، ووجه الشبه التباين في المقامات ، ويحتمل أن المعنى : ومثل مقام الإيجاز ومقام خلافه في التباين مقام الخطاب الذكي مع مقام خطاب الغبي ، فحاصله المقامين بالمقامين في التباين ، وعلى هذا فلفظ مقام مقدر في