الذي يناسبه تنكير المسند إليه ، أو المسند يباين المقام الذي يناسبه التعريف ، ومقام إطلاق الحكم ، أو التعلق ، . . .
شرح
الجمع بالجمع ، وفيه توزيع . فكأنه قال : أي : مقامات هذه المذكورات تباين مقامات خلافاتها ، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة على الآحاد على حد : ركب القوم دوابهم أي : كل واحد ركب دابته ، فيؤول الأمر إلى قولنا : فمقام التنكير يباين مقام خلافه من التعريف وهكذا ، وإلى هذا أشار الشارح بالعناية . كذا أجاب بعضهم ، ورده عبد الحكيم بأن التوزيع لا يصح في الكل الإفرادى ، وإنما يصح ذلك في الكل المجموعى إلا أن يقدر مضاف إليه للفظ كل جمعا معرفا أي : مقام كل الأمور المذكورة يباين مقام خلاف كلها ، فيصح التوزيع ويكون التعيين موكولا إلى السامع ، والأحسن في الجواب عن ذلك الإشكال أن يقال : إن كلمة كل دخلت على شيئين بعد ثبوت التخالف بينهما فالأصل فمقام التنكير والإطلاق والذكر والحذف كل واحد يباين مقام خلافه ( قوله : الذي يناسبه تنكير إلخ ) هذا تفسير لوجه إضافة المقام إلى التنكير ، وأنه بأي معنى هو إذ الإضافة لا بد فيها من مناسبة بين المتضايفين ولم يفسر المقام ولا التنكير مثلا لعدم احتياجهما .
وقوله : تنكير المسند إليه أو المسند نحو : رجل في الدار قائم ، وزيد قائم ، ونحو :
جاء رجل ، وجاء زيد ( قوله : الذي يناسب التعريف ) أي : تعريف المسند إليه أو المسند نحو : زيد قائم ، وزيد القائم ( قوله : ومقام إطلاق الحكم ) أي : النسبة الحاصلة بين المسندين ، والمراد بإطلاقه خلوه من المقيدات نحو : زيد قائم أي : يباين مقام تقييده بمؤكد نحو : إن زيدا قائم ، أو بأداة قصر نحو : ما زيد إلا قائم ، أو إنما زيد قائم .
( قوله : أو التعلق ) أي : والمقام الذي يناسب إطلاق التعلق أي : تعلق المسند بمعموله ، كتعلق الفعل بالمفعول نحو : ضربت زيدا أي : يباين مقام تقييده بمؤكد ، أو أداة قصر نحو : لأضربن زيدا ، وو اللّه ضرب زيد عمرا ، تريد بالقسم تأكيد تعلق الضرب بعمرو ولا تأكيد وقوع الضرب من زيد وإلا كان تأكيدا للحكم ، ونحو : ما ضرب زيد إلا عمرا بقصر الضرب الصادر من زيد على عمرو ، وظهر لك أن كتعلق غير الحكم ؛