وتحقيق لمقتضى الحال ( فمقام كل من التنكير ، والإطلاق ، والتقديم ، والذكر يباين مقام خلافه ) أي : خلاف كل منها ؛ يعنى : أن المقام . . .
شرح
هي التنكير والإطلاق وما معه ، وضبط المضافات إلى أمور يستتبع ضبط تلك الأمور المضاف إليها ، وإنما كانت تلك الإشارة إجمالية ؛ لأنه لم يبين محال تلك المقتضيات .
مثلا : التنكير من المقتضيات ، ولم يبين المصنف هل محله المسند إليه أو المسند ؟
وكذلك الإطلاق لم يبين محله هل هو الحكم أو المسند إليه أو المسند أو متعلقه ؟ وكذا يقال في الباقي ، فما هنا كلام إجمالى يفصله ما يأتي في علم المعاني .
( قوله : وتحقيق لمقتضى الحال ) عطف على إشارة أي : وفيه تحقيق أي : تبيين وتعيين له ، حيث قال : فيما يأتي : فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب للحال ، وقول الشارح لمقتضى الحال : إظهار في محل الإضمار خوفا من توهم رجوع الضمير للأحوال لو قال لها ( قوله : فمقام كل من التنكير إلخ ) صرح بالتنكير وما بعده ؛ لأنه الأصل والفاء في قوله : فمقام للتفصيل أو للتعليل ( قوله : يباين مقام خلافه ) أي : فلا يكون مقام يناسبه التنكير ومقابله ، ولا مقام يناسبه الإطلاق ومقابله وهكذا .
( قوله : أي خلاف كل منها ) فيه إشارة إلى أن ضمير خلافه عائد إلى كل ، لكن اعترض بأن هذا التفسير يقتضى أن مقام كل واحد من التنكير وما معه يباين مقام خلاف كل واحد من المذكورات ، فيكون مباينا لمقام خلاف نفسه وخلاف غيره مما معه وهذا باطل ؛ لأنه إنما يباين مقام خلاف نفسه فقط ، ولا يباين مقام خلاف غيره ؛ لأن من جملة خلاف غيره نفسه ، فيلزم مباينة الشئ لنفسه وهو باطل ، فكان الأولى في التفسير أن يقول : أي : خلاف نفسه ، ويكون الضمير عائدا على الواحد مما ذكر في ضمن كل ، إذ التنوين عوض عن المضاف إليه أو يقول : أي : ما خالفه ، وأجيب بأن المراد بخلاف كل منها الخلاف الموصوف بوصف التقابل والتضاد ، وحينئذ فيصح الكلام ؛ لأن كلا من التنكير وما معه مقامه يباين خلاف مقام كل واحد مما يقابل نفسه ، وأما خلاف كل مما لا يقابل نفسه فلا يباينه ، وأجيب بجواب آخر : وحاصله أن الضمير في قول الشارح أي : خلاف كل منها راجع للأربعة المذكورة ، وهو من مقابلة