ومخالفة القياس اللغوي ) أي : المستنبط من استقراء اللغة ، وتفسير الفصاحة بالخلوص لا يخلو عن تسامح
[ عن التنافر ]
( فالتنافر ) وصف في الكلمة . . .
شرح
الثلاثة ، فحيثما وجد واحد من الثلاثة في الكلمة كانت غير فصيحة ، ولأجل كون المراد من كلام المصنف السلب الكلى كان الأولى له الإتيان بمن في الغرابة ومخالفة القياس لأجل أن يكون كلامه ظاهرا في ذلك المعنى المراد ، إذ كلامه بدون ذلك يوهم أن المراد الخلوص من المجموع ، وعليه فلا يضر في فصاحة الكلمة وجود واحد أو اثنين من الثلاثة وهو باطل . ( قوله : القياس ) أي : الضابط المتقرر من استقراء استعما لات العرب كقولنا : كلما تحركت الياء أو الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ( قوله : أي المستنبط إلخ ) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد حقيقة القياس في اللغة الذي هو إلحاق شيء بشيء بجامع بينهما : كإلحاق النبيذ بالخمر في التحريم بجامع الإسكار ، بل المراد القياس الذي منشؤه استقراء اللغة . أي : تتبع الكلمات اللغوية وهو القياس الصرفى كقولنا : كلما تحركت الياء أو الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا وإنما لم يقل الشارح الصرفى بدل اللغوي ، مع أنه المراد للإشارة إلى أن منشأ هذا القياس الصرفى استقراء اللغة ( قوله : لا يخلو عن تسامح ) أي : لأمرين الأول : أن الفصاحة هي كون الكلمة جارية على القوانين المستنبطة من استقراء كلام العرب ، متناسبة الحروف كثيرة الاستعمال على ألسنة العرب الموثوق بعربيتهم ، ويلزم من الكون المذكور الخلوص عما ذكر ، فليس الخلوص نفس الكون المذكور ولا صادقا عليه ، وحينئذ فلا يصح حمله على الفصاحة بحيث يقال : الفصاحة الخلوص ؛ لأن أدنى درجات التعريف أن يكون صادقا على المعرف ، وإن صح أن يقال : الفصيح الخالص ؛ لأن صدق المشتق على المشتق لا يستلزم صدق المأخذ على المأخذ ، كالناطق والكاتب والنطق والكتابة . الأمر الثاني : أن الفصاحة وجودية ؛ لأن معناها الكون المذكور والخلوص عدمي ؛ لأن معناه عدم الأمور المذكورة والعدمي غير الوجودي ، فلا يصح حمله عليه ، وإنما قال لا يخلو عن تسامح ولم يقل باطل لإمكان الجواب عن كل من الأمرين . أما الجواب عن الأول : فحاصله أن الأدباء يجوزون الإخبار عن الشيء بمباينة إذا كان بينهما تلازم قصدا للمبالغة وادعاء