تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
في المفرد ) قدم الفصاحة على البلاغة . . .
شرح
إضافة الموصوف لصفته ، أي : الفاء المفصحة أو المفضحة . سميت بذلك ؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر ، أو لكونها أفضحته وأظهرته ، وقيل : فاء الفصيحة هي : ما أفصحت عن مقدر مطلقا . أي : سواء كان شرطا أو غيره كما في قوله تعالى :فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ« 1 » أي فضرب فانفجرت ( قوله : في المفرد ) يصح أن يكون صفة للفصاحة كان المتعلق نكرة أو معرفة ، ولا يلزم على تقديره نكرة وصف المعرفة بالنكرة وهو لا يجوز ؛ لأن ( أل ) في الفصاحة جنسية ومدخولها في حكم النكرة ، ولا يلزم على تقديره معرفة حذف الموصول وبعض الصلة وهو لا يجوز ؛ لأن الكائن المقدر يراد منه الثبوت والدوام ، فهو صفة مشبهة و ( أل ) الداخلة عليها معرفة لا موصولة على التحقيق ، ولا يصح أن يكون ذلك الظرف حالا منها على مذهب سيبويه القائل بجواز مجىء الحال من المبتدأ ؛ لأن الحال مقيدة للعامل مطلقا لفظيا أو معنويا ، ولا معنى للتقييد هنا لأن التقييد إنما هو لشيء يختلف حاله ، كالمجىء في قولنا : جاء زيد راكبا ، والابتداء واحد لا تختلف أحواله ، وأيضا المقصود تفسير الفصاحة بوصف كونها في المفرد لا بقيد تحققها في المفرد ، إذ ليس المعنى على التقييد ، وإن كان المآل واحدا ، لكن فرق بين التقديرين كما لا يخفى ؛ وذلك لأن التقييد يقتضى أن الفصاحة مشتركة اشتراكا معنويا ؛ لأنه يفيد أن الفصاحة أمر كلى تختلف أحواله : تارة يكون في المفرد ، وتارة يكون في غيره ، والذي حققه الشارح أنها من قبيل المشترك اللفظي ، وجعل المجرور صفة لا يخالف ذلك تأمل ، ويصح أن يكون الظرف لغوا متعلقا بالنسبة التي اشتملت عليها الجملة ، والمعنى انتساب الخلوص المذكور للفصاحة في المفرد ، أو الفصاحة التي هي الخلوص منسوبة للمفرد . وقضية هذا أن الظرف معمول للنسبة المذكورة ، وهو معنى قابل للتقييد . وهذا يرد على حصر النحاة العامل المعنوي في الابتداء والتجرد . ( قوله : قدم الفصاحة ) أي : قدم تعريف أقسامها على تعريف أقسام البلاغة ، مع أن اللف والنشر المشوش أولى
هامش
( 1 ) البقرة : 60 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 145 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي