تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وقد جعل سيبويه " 1 " " ذا الجمّة " من " يا هذا ذا الجمّة " : عطف بيان ، مع أن تخصص هذا زائد على تخصصه فعلم أن مذهب الجرجاني والزمخشري " 2 " في ذلك مخالف لمذهب سيبويه . وإلى جواز كون المعطوف عطف بيان دون متبوعه في الاختصاص أشرت بقولي :
فهو الأصحّ . . . * . . .
والتزم بعض النحويين تعريف التابع والمتبوع في عطف البيان ، وكلام الزمخشري في " المفصل " يوهم ذلك . وقد جعل في الكشاف " 3 " " صديدا " من :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
[ إبراهيم : 16 ] عطف بيان ؛ فعلم أنه لا يلتزم فيه التعريف ، وهو الصحيح . وأجاز أبو علي في " التذكرة " : العطف والإبدال في " طعام " من قوله - تعالى - :
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ
[ المائدة : 95 ] وأكثر النحويين يجعلون عطف بيان التابع المكرر به لفظ المتبوع كقول الراجز : [ من الرجز ]
إنّى وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا " 4 "
والأولى عندي جعله توكيدا لفظيا ؛ لأن عطف البيان حقه أن يكون للأول به زيادة
هامش
( 1 ) عبارة سيبويه : وإنما قلت : يا هذا ذا الجمّة ؛ لأن ذا الجمّة لا توصف به الأسماء المبهمة ، إنما يكون بدلا أو عطفا على الاسم إذا أردت أن تؤكد . ينظر : الكتاب ( 2 / 190 ) . ( 2 ) قال الزمخشري عن تعريف عطف البيان : " هو اسم غير صفة يكشف عن المراد كشفها وينزل من المتبوع منزلة الكلمة المستعملة من الغريبة إذا ترجمت بها ، وذلك نحو : أقسم بالله أبو حفص عمر ، أراد عمر بن الخطاب . رضى اللّه عنه . فهو كما ترى جار مجرى الترجمة ؛ حيث كشف عن الكنية ؛ لقيامه بالشهرة فيها " . ينظر : شرح المفصل : ( 3 / 71 ) . ( 3 ) قال الزمخشري : " فإن قلت : ما وجه قوله تعالى :مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ[ إبراهيم : 16 ] قلت : صديد عطف بيان لماء . . . " . ينظر : الكشاف : ( 2 / 546 ) . ( 4 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 174 ، وخزانة الأدب 2 / 219 ، والخصائص 1 / 340 ، والدرر 4 / 22 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 243 ، وشرح المفصل 2 / 3 ، والكتاب 2 / 185 ، 186 ، ولسان العرب ( نصر ) ، ولذي الرمة في شرح شذور الذهب ص 564 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 297 ، والأشباه والنظائر 4 / 86 ، والدرر 6 / 26 ، ولسان العرب ( سطر ) ، ومغنى اللبيب 2 / 388 ، والمقاصد النحوية 4 / 209 ، والمقتضب 4 / 209 ، وهمع الهوامع 1 / 247 ، 2 / 121 .