( ش ) التابع : جنس يعم التوكيد وغيره ، والتوكيد : تابع يعتضد به كون المتبوع على ظاهره ؛ فإن ذكر " النّفس " في قولك : " قتل الأمير نفسه كافرا " يرفع احتمال كون القتل بالأمر لا بالمباشرة ، وإذا ارتفع احتمال التأويل اعتضد الظهور .
وكذا ذكر " كلّهم " في قولك : " جاء بنو فلان كلّهم " يرفع احتمال وضع العام موضع الخاص .
فقد بان لك أن التوكيد تابع يعتضد به حمل المتبوع على ظاهره .
وقولي :
ب " النّفس " أو ب " العين " ثان يقتضى * . . .
المراد بالثاني : التقرير المضارع للتكرير .
لأنك إذا قلت : " الأمير نفسه فعل " لم يبق ريب في أنه باشر ما نسب إليه دون واسطة .
فهذا معنى الاعتضاد المشار إليه .
ولا بد من إضافة " النّفس " أو " العين " إلى ضمير مطابق للمؤكد فيما له : من إفراد وتثنية وجمع ، وتذكير وتأنيث .
ثم بينت أن المؤكد به في قصد الشمول : " كلّ " و " جميع " و " كلا " و " كلتا " مضافات إلى ضمير المؤكد نحو : " جاء الجيش كلّه ، أو جميعه " و " القبيلة كلّها ، أو جميعها " و " القوم كلّهم ، أو جميعهم " و " النّساء كلّهنّ ، أو جميعهن " و " الزّيدان كلاهما " و " الهندان كلتاهما " .
وأغفل أكثر النحويين " جميعا " .
ونبه سيبويه " على " أنها بمنزلة " كلّ " معنى واستعمالا ، ولم يذكر له شاهدا من كلام العرب .
وقد ظفرت بشاهد له ، وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنها : [ من الرجز ]
فداك حي خولان * جميعهم وهمدان
وكلّ آل قحطان * والأكرمون عدنان " 1 "
هامش
( 1 ) البيتان في الدرر 6 / 32 ، وشرح التصريح 2 / 123 ، والمقاصد النحوية 4 / 92 ، وهمع الهوامع 2 / 123 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 330 .