وزعم الفراء " 1 " ، وأكثر الكوفيين : أنهما اسمان واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجر عليهما كقول بعض العرب لمن بشره ببنت : " والله ما هي بنعم الولد ، نصرها بكاء ، وبرها سرقة " " 2 " .
وكقول بعضهم : " نعم السير على بئس العير " .
ولا حجة في هذا ؛ لأن حرف الجر قد يدخل على ما لا خلاف في فعليته كقول القائل : [ من الرجز ]
عمرك ما ليلى بنام صاحبه " 3 "
فيتأول ذلك بما يتأول هذا .
ومما استدل به من زعم اسميتها قول الراجز : [ من الرجز ]
صبّحك اللّه بخير باكر * بنعم طير وشباب فاخر " 4 "
ولا حجة فيه - أيضا - لأن " نعم " فيه محكية ؛ ولذلك فتحت ميمها مع دخول حرف الجر عليها .
( ص )
ويطلبان فاعلا تالي ( أل ) * أو ما بتاليها مضافا اتّصل
أو مضمرا مميّزا بنكره * ك ( نعم مجموعا كتاب التّذكره )
ومع ظهور الفاعل التّمييز دع * في رأى عمرو وهو في ذا لم يطع
والعلم بالتّمييز أغنى عنه في * ( بها ونعمت ) فلذا به اكتفى
وبعضهم فاعل ( نعم ) نكّرا * بغير قيد نحو : ( نعم ذو قرى )
وهكذا ( نعم خليل العلا ) * و ( نعم من هو ) رووا مستعملا
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء ( 2 / 119 ، 2 / 141 ) .
( 2 ) ينظر : الأمالي ( 2 / 405 ) .
( 3 ) الرجز للقنانى في شرح أبيات سيبويه 2 / 416 وبلا نسبة في أسرار العربية ص 99 ، 100 ، والإنصاف 1 / 112 ، وخزانة الأدب 9 / 388 ، 389 ، والخصائص 2 / 366 ، والدرر 1 / 76 ، 6 / 24 ، وشرح الأشمونى 2 / 371 ، وشرح عمدة الحافظ ص 549 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، وشرح قطر الندى ص 29 ، ولسان العرب ( نوم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 3 ، وهمع الهوامع 1 / 6 ، 2 / 120 . وزاد في ط : ولا مخالط الليان جانبه .
( 4 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( نعم ) ، والدرر 5 / 195 ، والمقاصد النحوية 4 / 2 ، وهمع الهوامع 2 / 84 ، وتهذيب اللغة 3 / 10 ، وتاج العروس ( نعم ) .