تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
على نصب ما كان فاعلا قبل دخولها دلالة على تجدد اللزوم ، والانتقال إلى بنية مخصوصة بعدم التعدي وهي بنية " فعل " ويؤيد ذلك أن العرب قد تستغنى في التعجب عن " أفعل " ب " فعل " كقولهم : " قضو الرّجل فلان " بمعنى : " ما أقضاه " ، و " علم الرّجل هو " بمعنى : " ما أعلمه " . فعلم بذلك أن " ضرب " حين قصد به التعجب حول إلى " ضرب " ليصير على بنية أفعال الغرائز ؛ إذ لا يتعجب من معنى إلا وهو غريزة أو كالغريزة . ثم بعد تحويله إلى " فعل " تقديرا تدخل عليه الهمزة كدخولها على " حسن " وغيره مما هو على " فعل " في أصله ، ويعامل معاملته . فإن كان قبل التعجب متعديا إلى اثنين دخلت اللام بعد التحويل على أولهما ، ونصب ثانيهما نحو : " ما أكسى زيدا للقوم الثّياب " و " ما أظنّنى لعمرو صديقا " ، وهو منصوب عند البصريين محذوف دل عليه " أفعل " ، وعند الكوفيين ب " أفعل " نفسه . وأما " أفعل " فقد تقدم أن لفظه لفظ الأمر ، ومعناه التعجب وينبغي الآن أن يعلم أن همزته همزة الصيرورة فأصل " أحسن بزيد " : أحسن زيد أي : صار ذا حسن ؛ كما يقال : " أثرى الرّجل " أي : صار ذا ثروة ، و " أفلس " أي : صار ذا فلوس و " أظرف " أي : صار ذا ظروف ، و " أكلت الشّجرة ، وأجنت " أي : صارت ذات أكل وجنى و " أبسرت النّخلة ، وأتمرت " أي : صارت ذات بسر وتمر . وإلى هذا أشرت بقولي .
. . . * وصار ذا كذا ب ( أفعل ) عقلا
ولا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب ، ولا في منع الفصل بينهما بغير ظرف ، وجار ومجرور . وفي الفصل بينهما بالظرف والجار والمجرور خلاف . والصحيح جوازه لثبوت ذلك عن العرب كقول الشاعر : [ من الطويل ]
وقال نبي المسلمين تقدّموا * وأحبب إلينا أن تكون المقدّما " 1 "
هامش
( 1 ) البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص 102 ، والدرر 5 / 234 ، والمقاصد النحوية 3 / 656 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 49 ، والدرر 5 / 242 ، 6 / 321 ، وشرح الأشمونى 2 / 364 ، وشرح التصريح 2 / 89 ، وشرح ابن عقيل ص 451 ، ولسان العرب ، ( حبب ) ، والمقاصد النحوية 4 / 593 ، وهمع الهوامع 2 / 90 ، 91 ، 227 .