إلى أن المعاني التي لا أفعال لها لا يبنى من الألفاظ الدالة عليها فعل تعجب ؛ فلا يقال في " ربعة " : " ما أربعه " ، ولا في " طفل " : " ما أطفله " ولا في " مرء " : " ما أمرأه " .
فإن شذ شيء حفظ ولم يقس عليه .
فمما شذ قولهم : " ما أذرعها " بمعنى ما أخفها في الغزل ؛ وهو من قولهم : " امرأة ذراع " وهي الخفيفة اليد في الغزل ، ولم يسمع منه فعل غير فعل التعجب .
ومثله في البناء من وصف لا فعل له قولهم : " أقمن به " بمعنى : " أحقق به " اشتقوه من قولهم : " هو قمن بكذا " أي : حقيق به .
ومثل " أقمن " في المعنى والشذوذ قولهم : " ما أعساه " و " أعس به " .
كل ذلك منقول عن العرب .
( ص )
بهمز ( أفعل ) التّعدّى حصلا * وصار ذا كذا ب ( أفعل ) عقلا
وقبل صوغ الصّيغتين قدّرا * سلب تعدّى المتعدّى من درى
لذلك احتيج لحرف الجرّ * في نحو : ( ما أضرب ذا لعمرو )
ونحو : ( ما أكساك للقوم البرد ) * و ( ما أظنّنى لسعد ذا جلد )
آخره ينصب أهل الكوفة * بتلو ( ما ) لشبهة معروفه
وغيرهم يجعل نصبه بما * عليه دلّ ما يكون بعد ( ما )
وفعل هذا الباب لن يقدّما * معموله ووصله به الزما
وفصله بظرف أو بحرف جرّ * مستعمل والخلف في ذاك استقرّ
وقد تزاد ( كان ) قبل ( أفعلا ) * دلالة على مضى حصلا
وبعد ( ما أفعل ) - أيضا - قد يقع * ( ما ) ثمّ ( كان ) ، بعده اسم ارتفع
( ش ) قول العرب في " حسن زيد " : " ما أحسن زيدا " يدل على أن همزة " أفعل " التعجبية همزة تعدية .
وقولهم في " ضرب زيد عمرا " : " ما أضرب زيدا لعمرو " يدل على أن الفعل المتعدى يسلب تعديه بقصد التعجب به ، ويصير فاعله مفعولا مقتصرا عليه ، ولولا ذلك لبقى تعديه منضمّا إليه التعدي المتجدد بالهمزة ؛ فكان يقال : " ما أضرب زيدا عمرا " كما يقال في الاستفهام عن سبب ضربه إياه ، ففي اقتصارهم بعد دخول الهمزة