تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ولو قصد باسم الفاعل المضي لم يعمل ؛ لأنه لم يشبه لفظه لفظ الفعل الذي هو بمعناه . بخلاف المقصود به الحال أو الاستقبال ؛ فإن لفظه شبيه بلفظ الفعل المدلول به على الحال أو الاستقبال ، وهو المضارع . ألا ترى أن قولك " ضارب " على أربعة أحرف : ثانيها ساكن ، وغيره متحرك ؟ ، وكذلك المضارع . وهذا لا تجده ثابتا بين اسم الفاعل المراد به المضي وبين الفعل الذي في معناه ؛ فلذلك انفرد بالعمل الموافق للمضارع . وسيأتي الكلام على حكم الكسائي على اسم الفاعل المراد به المضي بالإعمال . والخلاف إنما هو في المجرد من الألف واللام . وأما الملتبس بهما ؛ فلا خلاف في إعماله . وأشرت بقولي :
وقد يكون نعت معلوم حذف * فيستحقّ العمل الّذى وصف
إلى نحو قوله - تعالى -
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ
[ فاطر : 28 ] ف " مختلف " قد عمل وهو غير معتمد على استفهام ، ولا نفى ، ولا على مخبر عنه ، ولا على صاحب حال ولا منعوت ملفوظ به ، بل مقدر كأنه قيل : ومن الناس والدواب والأنعام صنف مختلف ألوانه ؛ ومثله قول الشاعر وهو الأعشى : [ من البسيط ]
كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل " 1 "
ومثله قول عمر بن أبي ربيعة : [ من الطويل ]
وكم مالئ عينيه من شيء غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى " 2 "
هامش
( 1 ) الوعل : تيس الجبل . ( القاموس - وعل ) . البيت في ديوانه ص 111 ، وشرح التصريح 2 / 66 ، وتاج العروس ( وعل ) ، والمقاصد النحوية 3 / 529 ، وبلا نسبة في الأغانى 9 / 149 ، وأوضح المسالك 3 / 218 ، والرد على النحاة ص 74 ، وشرح الأشمونى 2 / 341 ، وشرح شذور الذهب ص 501 ، وشرح ابن عقيل ص 421 . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 459 ، والكتاب 1 / 165 ، والمقاصد النحوية 3 / 531 .