قلا دينه واهتاج للشّوق إنّها * على الشّوق إخوان العزاء هيوج " 1 "
فنصب " إخوان " ب " هيوج " مع تأخره ؛ كما نصب الآخر : " رؤوس الدّارعين " ب " ضروب " .
فإن اسم الفاعل يعمل عمل فعله مقدما ومؤخرا . وظاهرا ومضمرا . جائيا على صيغته الأصلية أو معدولا إلى أحد هذه الأمثلة ، وقد أشرت إلى هذا بقولي :
كفعله اسم فاعل في العمل * . . .
فأطلقت الشبه ليتنبه إلى ذلك .
وأكدت بيان هذا بقولي :
واحكم لهنّ بالّذى حكمتا * لفاعل ممّا به أخبرتا
وهذا مراد سيبويه ؛ ولهذا قال : " لو قلت : " هذا ضروب رؤوس الرّجال وسوق الإبل " على " ضروب سوق الإبل " جاز . كما تقول : " ضارب زيد وعمرا " تضمر " وضارب عمرا " ؛ هذا نصه .
والمطرد الكثير الاستعمال بناء هذه الأمثلة من الثلاثي .
وقد يبنى من " أفعل " : " فعّال " ك " أدرك فهو درّاك " ، و " أسأر فهو سأّر " .
و " فعيل " ك " أنذز فهو نذير " و " آلم فهو أليم " و " أسمع فهو سميع " ؛ ومنه قول الشاعر : [ من الوافر ]
أمن ريحانة الدّاعى السّميع * يؤرّقنى ، وأصحابي هجوع " 2 "
أي : الداعي المسمع .
وقد يبنى - أيضا - من " أفعل " " مفعال " ك " معطاء " و " مهداء " و " معوان " وأنشد سيبويه : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 29 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 15 ، 16 ، ولسان العرب ( هيج ) ، ( أخا ) ، ولأبى ذؤيب الهذلي في الكتاب 1 / 111 ، وله أو للراعى في المقاصد النحوية 3 / 536 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 2 / 342 ، وشرح ابن عقيل ص 423 .
( 2 ) الهجوع : النوم ليلا . ( المقاييس - هجع ) .
والبيت لعمرو بن معد يكرب في ديوانه ص 140 ، والأصمعيات ص 172 ، والأغانى 10 / 4 ، وخزانة الأدب 8 / 178 ، 179 ، 181 ، 182 ، 187 ، 11 / 119 ، وسمط اللآلي ص 40 ، والشعر والشعراء 1 / 379 ، ولسان العرب ( سمع ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( أنق ) .