وبجواب القسم اغن إن وصل * بالفاء بعد الشّرط حتما ذا فعل
وصاحب الأصول ذي ألفا جعلا * تقديرها كلفظها مؤوّلا
وبجواب ( لو ) و ( لولا ) استغنيا * حتما إذا ما تلوا أو تليا
وقد يرى نحو : ( لقد فعلت ) من * بعدهما من بعد إقسام يعنّ
ولام نحو ( لئن ) اثر القسم * سمّوا موطّئا ، ولم تلتزم
وزيد دون قسم نحو : ( لئن * كان الرّحيل غدا ) احفظ واستبن
( ش ) يقال : " جير لأفعلنّ " - بالكسر والفتح - و " لا جرم لأفعلن " ، فيستغنى عن ذكر القسم به ب " جير " وب " لا جرم " .
فمن الاستغناء ب " جير " قول الشاعر : [ من الكامل ]
قالوا : قهرت فقلت : جير ليعلمن * عمّا قليل أيّنا المقهور " 1 "
ومن الاستغناء ب " لا جرم " قول الراجز : [ من الرجز ]
أسأت إذ خالفتنى ولا جرم * ليبدونّ منك أسوأ النّدم
و " جير " : حرف بمعنى " نعم " لا اسم بمعنى " حقّا " ؛ لأن كل موضع وقعت فيه " جير " يصلح أن يوقع فيه " نعم " .
وليس كل موضع وقعت فيه " جير " ، يصلح أن يوقع فيه " حقّا " ؛ فإلحاقها ب " نعم " أولى .
و - أيضا - فإنها أشبه ب " نعم " لفظا واستعمالا ؛ ولذلك بنيت .
ولو وافقت " حقّا " في الاسمية لأعربت ، ولجاز أن يصحبها الألف واللام ، كما أن " حقّا " كذلك .
ولو لم تكن بمعنى " نعم " لم تعطف عليها ، في قول بعض الطائيين : [ من الطويل ]
أبى كرما ، لا آلفا جير أو نعم * بأحسن إيفاء ، وأنجز موعد " 2 "
ولم يؤكد " نعم " بها في قول طفيل الغنوي : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في الدرر 4 / 244 ، وهمع الهوامع 2 / 44 .
( 2 ) البيت في الجنى الداني ص 434 ، بلا نسبة في الدرر 4 / 246 ، وشرح الأشمونى 1 / 6 ، وهمع الهوامع 2 / 44 .