واحترزت بهذه القيود الثلاثة من " أيمن " جمع " يمين " ؛ فإنه يستعمل قسما وغير قسم .
ويلزم همزته الفتح والقطع . ويلزم ميمه الضم ؛ وكذا كل جمع على " أفعل " " أنعم " و " أفلس " .
وبجواز هذه الأمور الثلاثة في " أيمن " المشار إليه ، علم ضعف قول الكوفيين : إنه جمع " يمين " ؛ إذ لو كان كما زعموا لم يجز كسر همزته ، ولا حذفها ، ولا فتح عينه ؛ كما لا يجوز في " أنعم " ونحوه ، وإذا انتفى كونه جمعا ، تعين كونه اسما مفردا مشتقا من " اليمين " .
ونبهت بقولي :
و ( العمر ) ( أيمن ) . . . * . . .
على لزومه الإضافة ، والرفع بالابتداء .
ثم ذكرت ما فيه من اللغات ؛ وهي اثنتا عشرة لغة ، ثلاث مع الوفور وهي :
فتح الهمزة مع ضم الميم ، وفتحها .
وكسر الهمزة مع ضم الميم .
وفتح الهمزة أو كسرها مع حذف النون .
وكسر الهمزة مع حذف الياء والنون .
والاقتصار على ميم ونون مضمومتين ، أو مفتوحتين ، أو مكسورتين ، والاقتصار على ميم مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة .
وبعض النحويين يجعل هذه الميم " ال " بدلا من الواو كالتاء .
وبعضهم - أيضا - يجعل " من اللّه " - بكسرتين - غير مأخوذ من " أيمن " ؛ بل يجعلها " من " المستعملة في قولهم : " من ربّى إنّك لأشر " .
ولما فرغت من ذكر لغات هذا الاسم ، نبهت على أن استعماله عاريا من لام الابتداء يقل ، وأن استعماله مقرونا بها يكثر ؛ كقول الشاعر : [ من الطويل ]
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم * نعم ، وفريق ليمن اللّه ما ندري " 1 "
هامش
( 1 ) البيت لنصيب في ديوانه ص 94 ، والأزهية ص 21 ، وتخليص الشواهد ص 219 ، والدرر 4 / 216 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 288 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 299 ، والكتاب 3 / 503 ، 4 / 148 ، ولسان العرب ( يمن ) ، ومغنى اللبيب 1 / 101 ، وبلا نسبة في الإنصاف -