والحال جوّز حذفها إن لم تفد * نيابة عن خبر لفظا فقد
أو كان حذفها يفيت الغرضا * كنحو : ( لم أعده إلّا حرضا )
( ش ) إذا دل دليل على عامل الحال جاز حذفه كما جاز حذف عامل الظرف وعامل المفعول المطلق ، والمفعول به .
فمن ذلك قولك لمن يحدثك : " صادقا " . ومن يسافر : " ناجيا " ، بإضمار :
" تقول " و " تذهب " ، وإلى مثل هذا أشرت بقولي :
. . . * إن بان معناه بشئ . . .
وأشرت بقولي :
أو كان مفهوما بذكر قدّما * . . .
إلى نحو أن يقال لك : " كيف جئت ؟ " فتقول : " راكبا " بإضمار : " جئت " ، أو يقال لك : " هل لقيت فلانا ؟ " ، فتقول : " بلى محرما " ، ومنه قوله - تعالى - :
بَلى قادِرِينَ
[ القيامة : 4 ] أي : نجمع عظامه قادرين .
وأشرت بقولي :
. . . * والحذف - أيضا - قد يرى ملتزما
إلى مثل قولهم : " أخذته بدرهم فصاعدا " .
التقدير : فذهب الثمن صاعدا .
ومثله في التزام حذف العامل قولهم : " أتميميّا مرّة وقيسيّا أخرى ؟ ! " .
بتقدير : " أتتحول " ؟ ! وكقول الشاعر : [ من البسيط ]
أفي الولائم أولادا لواحدة * وفي العيادة أولادا لعلّات " 1 " ؟ !
وأصل الحال أن تكون جائزة الحذف ؛ لأنها كالظرف ، ويعرض لها ما يوجب التزامها مثل : كونها جوابا ، أو مقصودا حصرها ، أو نائبة عن خبر :
فالأول مثل : " جئت راكبا " في جواب من قال : " كيف جئت ؟ "
والثاني نحو : " لم أعده إلّا حرضا " .
والثالث نحو : " ضربي زيدا قائما " .
هامش
( 1 ) تقدم تخريج هذا البيت .