تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
عمرو ، وغير عمرو " و " جاء غير محمّد القوم " ، و " ما بها إنسان غير وتد " - على لغة أهل الحجاز - و " غير وتد " - على لغة بنى تميم - كما تقول : " قاموا إلّا زيدا " و : " ما ساروا إلّا عمرا وإلّا عمرو " و : " جاء إلّا محمّدا القوم " ، و : " ما بها إنسان إلّا وتدا ، وإلّا وتد " ؛ [ تعرب " غيرا " بإعراب الواقع بعد " إلّا " ] . ويجوز في تابع ما استثنى ب " غير " : الجر على اللفظ ، وغير الجر بحسب ما كان يستحق لو وقع بعد " إلّا " : فمراعاة اللفظ ظاهرة ، ومراعاة المحل على تقدير " إلّا " كقولك : " قاموا غير زيد وعمرا " و " ما قام غير زيد وعمرو " ؛ لأن المعنى " قاموا إلّا زيدا وعمرا " و " ما قاموا إلّا زيد وعمرو " ، وعلى ذلك فقس واللّه أعلم . ( ص )
( سوى ) ك ( غير ) في جميع ما ذكر * وعدّه من الظّروف مشتهر ومانع تصريفه من عدّه * ظرفا ، وذا القول الدّليل ردّه فإنّ إسنادا إليها كثرا * وجرّها نثرا ونظما شهرا
( ش ) " سوّى " المشار إليه اسم يستثنى به ، ويجر ما يستثنى به لإضافته إليه ، ويعرب هو تقديرا ؛ كما تعرب " غير " لفظا ؛ خلافا لأكثر البصريين في ادعاء لزومها النصب على الظرفية ، وعدم التصرف . وإنما اخترت خلاف ما ذهبوا إليه لأمرين : أحدهما : إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل : " قاموا سواك " و " قاموا غيرك " واحد ، وأنه لا أحد منهم يقول : " إن " سوى " عبارة عن مكان أو زمان " ، وما لا يدل على مكان ، ولا زمان فبمعزل عن الظرفية . الثاني : أن من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك ، وأنها لا تتصرف ؛ والواقع في كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك ؛ فإنها قد أضيف إليها وابتدئ بها ، وعمل فيها نواسخ الابتداء وغيرها من العوامل اللفظية . فمن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " سألت ربّى ألّا يسلّط على أمّتى عدوّا من سوى أنفسهم " " 1 " ، وقوله - عليه الصلاة والسّلام - : " ما أنتم في سواكم من الأمم إلّا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 278 - 284 ) ، ومسلم ( 4 / 2215 ) : كتاب الفتن : باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ، ( 19 - 2889 ) ، وأبو داود ( 4 / 98 ) : كتاب الفتن : باب ذكر الفتن -