برفع الضراء : وهي الكلاب الضوارى ، . ومثل هذا البيت قول حسان بن ثابت - رضى اللّه عنه - : [ من الطويل ]
لأنّهم يرجون منه شفاعة * إذا لم يكن إلّا النّبيّون شافع " 1 "
( ص )
ونحو : ( ما في دار زيد رجل * إلّا أباك صالح ) يحتمل
ترجيح نصبه ، وترجيح البدل * ولو يسوّيان لم يلزم خلل
( ش ) إذا تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه مذهبان :
أحدهما : ألا تكترث بالصفة ، بل يكون البدل مختارا ، كما يكون إذا لم تذكر الصفة ، وذلك قولك : " ما فيها رجل إلّا أباك صالح " كأنك لم تذكر " صالحا " وهذا رأى سيبويه " 2 " .
والثاني : ألا يكترث بتقديم الموصوف ، بل يقدر المستثنى متقدما بالكلية على المستثنى منه فيكون نصبه راجحا ؛ وهو اختيار المبرد " 3 " .
وعندي أن النصب والبدل عند ذلك متساويان ؛ لأن لكل منهما مرجحا متكافئا .
( ص )
وإن تمام دون مستثنى فقد * يوجد كما بدون ( إلّا ) قد وجد
وذا هو التّفريغ وهو لا يرد * إلّا بنفي ، أو كنفي معتضد
( لا تزر إلّا فتى لا يتّبع * إلّا الهدى وهل زكا إلّا الورع )
هامش
- ص 396 ( ضري ) ، وجمهرة أشعار العرب ص 959 وبلا نسبة في المخصص 3 / 38 .
( 1 ) البيت في ديوانه ص 241 ، والدرر 3 / 162 ، وشرح التصريح 1 / 355 ، والمقاصد النحوية 3 / 114 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 268 ، وشرح الأشمونى 1 / 229 ، وشرح ابن عقيل ص 309 ، وهمع الهوامع 1 / 225 .
( 2 ) قال سيبويه : فإن قلت : ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد ، وما مررت بأحد إلا عمرو خير من زيد [ وما مررت بأحد إلا عمرو خير من زيد ] ، كان الرفع والجر جائزين ، وحسن البدل ؛ لأنك قد شغلت الرافع والجار ، ثم أبدلته من المرفوع والمجرور ، ثم وصفت بعد ذلك .
ينظر الكتاب ( 2 / 336 ) .
( 3 ) قال المبرد : وكان سيبويه يختار : " ما مررت بأحد إلا زيد خير منك " ، لأن البدل إنما هو من الاسم لا من نعته ، والنعت فضلة يجوز حذفها . . . وكان المازني يختار النصب . . .
والقياس عندي قول سيبويه ؛ لأن الكلام إنما يراد لمعناه . ينظر : المقتضب : 4 / 399 ، 400 .
ومن هذا النص بدا لنا أن المبرد اختار مذهب سيبويه لا مذهب المازني ، كما صرح بذلك ابن مالك .