عن بنى تميم بمقتضى لغتهم ، كما روى عنهم :
ما هذا بَشَراً
" 1 " [ يوسف : 31 ] .
( ص )
وقبل ما استثنى منه قد يرد * ( إلّا ) وما استثنته بعد مستند
إلى الذي استثنى منه نحو " جا * إلّا الوليد المولعون بالنّجا "
ونصب نحو ذا التزم وربّما * لم ينصبوا في النّفى ما تقدّما
( ش ) تقديم " إلّا " وما استثنى بها على المستثنى منه جائز بشرط تأخرهما عن المسند إلى المستثنى منه ؛ نحو : " جاء إلّا زيدا إخوتك " و " في الدّار إلّا عمرا أهلها " .
ويتعين حينئذ نصب المستثنى إن كان الكلام موجبا كهذين المثالين .
ولا يتعين إن لم يكن موجبا ؛ بل يجوز أن يشغل العامل بالمستثنى ويجعل المستثنى منه بدلا .
قال سيبويه : " حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون : " ما لي إلّا أخوك ناصر " فيجعلون " ناصرا " بدلا ، قال : وهذا مثل قولك : " ما مررت بمثلك أحد " .
هذا نص سيبويه " 2 " وأكثر المصنفين لا يعرفون هذا ، وهو - أيضا - مذهب الكوفيين . ومن شواهد ذلك ما أنشد الفراء من قول الشاعر : [ من البسيط ]
مقزّع " 3 " أطلس " 4 " الأطمار ليس له * إلّا الضّراء وإلّا صيدها نشب " 5 "
هامش
( 1 ) قوله :ما هذا بَشَراًالعامة على إعمال " ما " على اللغة الحجازية . وهي اللغة الفصحى ، ولغة تميم الإهمال ، وقد تقدم تحقيق هذا أول البقرة ، وما أنشدته عليه من قوله :وأنا النّذير بحرّة مسودّة * . . . البيتينونقل ابن عطية أنه لم يقرأ أحد إلّا بلغة الحجاز . وقال الزمخشري : " ومن قرأ على سليقته من بنى تميم قرأ " بشر " بالرفع ، وهي قراءة ابن مسعود " . " قلت : فادعاء ابن عطية أنه لم يقرأ به ، غير مسلم ، وقرأ العامة " بشرا " بفتح الباء على أنها كلمة واحدة .
ينظر : الدر المصون ( 4 / 127 ) .
( 2 ) قال سيبويه : حدثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقولون : ما لي إلا أبوك أحد ، فيجعلون أحدا بدلا ؛ كما قالوا : ما مررت بمثله أحد ، فجعلوه بدلا .
ينظر الكتاب ( 2 / 337 ) .
( 3 ) مقزع : لا يرى على رأسه إلا شعيرات . ( مقاييس اللغة - قزع ) .
( 4 ) الأطلس : الأغبر . ( مقاييس اللغة - طلس ) .
( 5 ) النشب : المال والعقار . ( الوسيط - نشب ) .
والبيت لذي الرمة في ديوانه ص 100 ، ولسان العرب ( طلس ) ، ( قزع ) ، ( ضرا ) ، وتهذيب الغة 1 / 185 ، وكتاب العين 1 / 132 ، وتاج العروس ( قزع ) ، وأساس البلاغة -