مثاله : " ما فيها رجل إلّا حمارا " .
وذكر البعضية في قولي :
وهو إذا ما كان بعضا متّصل * . . .
أولى من ذكر الجنسية ؛ لأن المستثنى قد يكون بعد ما هو من جنسه وهو منقطع غير متصل كقولك : " قام بنوك إلّا ابن زيد " ؛ فتبين ما في ذكر البعضية من المزية على ذكر الجنسية .
والمراد ب " مخرج " ما لو لم يستثن لتناوله اللفظ ك " عشرة " من قولك : " له مائة إلّا عشرة " .
والمراد بما هو " مخرج " : ما هو من مألوفات المذكور كالمتاع وآثار السكان مما يستحضر بذكر ما قبل أداة الاستثناء .
فلذلك يحسن استثناء " الحمار " بعد ذكر " الإنسان " ، ولا يحسن استثناء " الذّئب " ونحوه مما لا يألفه الناس .
ويحسن استثناء " الظّنّ " بعد ذكر " العلم " ولا يحسن استثناء " الأكل " ونحوه .
( ص )
وتلو ( إلّا ) في تمام ينتصب * وفي سوى الإيجاب الاتّباع انتخب
بشرط الاتّصال والذي انقطع * بالنّصب عن أهل الحجاز قد وقع
وأبدلت تميم نحو : ( ما هنا * إنسان الّا منزل عافى البنا )
( ش ) المراد بالتمام هنا أن يكون المستثنى منه مذكورا ؛ ليتم به مطلوب العامل الذي قبل " إلّا " نحو : " انطلقوا إلّا ابن ذا " ، فهذا مثال الاستثناء فيه متصل ؛ لأن المستثنى فيه بعض المستثنى منه . وهو بعد كلام تام موجب فتعين النصب .
والمثال الثاني مثله في الاتصال والتمام ، لكن المستثنى فيه بعد كلام غير موجب فكان فيه اتباع المستثنى أجود من نصبه .
والمثال الثالث المستثنى فيه منقطع ؛ لأنه ليس بعض ما استثنى منه فيتعين نصبه عند الحجازيين .
ويجوز فيه عند بنى تميم الاتباع والنصب ؛ ولذلك لم يختلف القراء في نصب :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
[ النساء : 157 ] لأنه استثناء منقطع ، وقد روى رفعه