( ص )
واختير نصب قبل فعل ذي طلب * وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب
وبعد عاطف بلا فصل على * معمول فعل مستقرّ أوّلا
وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا * به عن اسم فاعطفن مخيّرا
بغير ترجيح ك ( زيد اقترب * وعمرو أو عمرا أراه ذا طرب )
والرّفع في غير الّذى مرّ رجح * فما أبيح افعل ودع ما لم يبح
( ش ) للنصب أسباب يترجح بها على الرفع في ذا الباب :
منها : أن يكون الفعل المشغول بضمير الاسم السابق فعل أمر ، أو دعاء ، أو نهى ؛ نحو : " زيدا أكرمه " ، و " يا اللّه ذنوبنا اغفرها ، وآمالنا لا تخيّبها " .
ومن مرجحات النصب أن يتقدم على الاسم ما الغالب أن يليه فعل ؛ كالنفى ب " ما " و " لا " و " إن " ، وكالاستفهام بالهمزة ، وك " حيث " المجردة من " ما "
وإنما خصصت من النوافى " ما " و " لا " و " إن " ؛ لأن غيرها من النوافى هي " لم " و " لمّا " و " لن " وهي مختصة بالأفعال ، فإن اضطر شاعر لأن يولى شيئا منها الاسم المذكور كان حكمه مع ما وليه منها حكمه بعد " إن " .
وخصصت الاستفهام بالهمزة ؛ لأن الاستفهام بغيرها قرينة موجبة للنصب مانعة من الرفع . وقد ذكرت ذلك فيما مضى .
ومن مرجحات النصب تقدم " حيث " مجردة من " ما " ؛ نحو : " حيث زيدا تلقاه فأكرمه " لأنها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل .
وإن اقترنت ب " ما " صارت أداة شرط واختصت بالفعل .
ومن الأسباب المرجحة للنصب أن يلي الاسم عاطفا قبله معمول فعل ، منصوبا كان المعمول أو غير منصوب ؛ نحو : " قام زيد وعمرا ضربته " ، و " لقيت بشرا ، وخالدا كلّمته " .
وإنما رجح النصب هنا ، لأن المتكلم به عاطف جملة فعلية على جملة فعلية ، والرافع عاطف جملة اسمية على جملة فعلية ، وتشاكل الجملتين المعطوف إحداهما على الأخرى أحسن من تخالفهما . فإن كان الفعل الذي في الجملة الأولى خبر مبتدأ سميت : " ذات وجهين " ؛ لأنها من قبل تصديرها بالمبتدأ اسمية .