قرنت بها لم تزل اختصاصها بالأسماء ؛ فلذا ساغ فيها - وحدها - الإعمال وترك الإعمال . وقد بينت ذلك في باب " إنّ " .
فإعمالها لبقاء اختصاصها ، وترك إعمالها إلحاق بأخواتها .
فلو نصب الاسم المذكور بعدها بفعل مضمر لكان ذلك تركا لاختصاصها بالأسماء .
وهو خلاف كلام العرب .
والثاني من مانعى النصب : أن يكون بين الاسم والفعل أحد الأشياء التي لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ؛ كالاستفهام ، و " ما " النافية ، ولام الابتداء ، وأدوات الشرط كقولك : " زيد هل رأيته ؟ " ، و " عمرو متى لقيته ؟ " ، و " خالد ما صحبته " ، و " بشر لأحبّه " ، و " الحقّ إن ألفته أفلحت " .
فالرفع بالابتداء متعين في " زيد " و " عمرو " و " خالد " و " بشر " و " الحقّ " ؛ لتقدمها على الاستفهام و " ما " النافية ، ولام الابتداء وأداة الشرط .
وجميعها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا ؛ لأن المفسر في هذا الباب بدل من اللفظ بالمفسر .
( ص )
وتلو الاستفهام لا بالهمز * كتلو ( إن ) في الحكم دون فرز
ف ( أين خالدا تراه ) ؟ مثل ( إن * زيدا دعوته يعن ولا يهن )
( ش ) قد تقدم أن " إن " مما يختص بالفعل .
وأن نصب الاسم بعدها وبعد غيرها من المختصات بالفعل لازم ؛ فلذلك أحلت هنا محل " إن " .
فبينت أن ما يتلو استفهاما بغير الهمزة كالذي يتلو " إن " في لزوم النصب .
فإذا قلت : " متى زيدا لقيته ؟ " ، أو " عمرا حدّثته ؟ " ، و " أين بكرا فارقته ؟ " - تعين النصب .
فلو كان الاستفهام بالهمزة ؛ كقولك : " أزيدا رأيته ؟ " - لم يتعين النصب لكنه يكون مختارا ، هذا هو الصحيح .
ومن حكم بتسوية الهمزة بغيرها فقد خالف سيبويه " 1 " ، وإن زعم أنه موافقه .
هامش
( 1 ) . . . لأن الألف قد يبتدأ بعدها الاسم . . . إلخ . ينظر : الكتاب ( 1 / 101 ) .