تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قرنت بها لم تزل اختصاصها بالأسماء ؛ فلذا ساغ فيها - وحدها - الإعمال وترك الإعمال . وقد بينت ذلك في باب " إنّ " . فإعمالها لبقاء اختصاصها ، وترك إعمالها إلحاق بأخواتها . فلو نصب الاسم المذكور بعدها بفعل مضمر لكان ذلك تركا لاختصاصها بالأسماء . وهو خلاف كلام العرب . والثاني من مانعى النصب : أن يكون بين الاسم والفعل أحد الأشياء التي لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ؛ كالاستفهام ، و " ما " النافية ، ولام الابتداء ، وأدوات الشرط كقولك : " زيد هل رأيته ؟ " ، و " عمرو متى لقيته ؟ " ، و " خالد ما صحبته " ، و " بشر لأحبّه " ، و " الحقّ إن ألفته أفلحت " . فالرفع بالابتداء متعين في " زيد " و " عمرو " و " خالد " و " بشر " و " الحقّ " ؛ لتقدمها على الاستفهام و " ما " النافية ، ولام الابتداء وأداة الشرط . وجميعها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر عاملا ؛ لأن المفسر في هذا الباب بدل من اللفظ بالمفسر . ( ص )
وتلو الاستفهام لا بالهمز * كتلو ( إن ) في الحكم دون فرز ف ( أين خالدا تراه ) ؟ مثل ( إن * زيدا دعوته يعن ولا يهن )
( ش ) قد تقدم أن " إن " مما يختص بالفعل . وأن نصب الاسم بعدها وبعد غيرها من المختصات بالفعل لازم ؛ فلذلك أحلت هنا محل " إن " . فبينت أن ما يتلو استفهاما بغير الهمزة كالذي يتلو " إن " في لزوم النصب . فإذا قلت : " متى زيدا لقيته ؟ " ، أو " عمرا حدّثته ؟ " ، و " أين بكرا فارقته ؟ " - تعين النصب . فلو كان الاستفهام بالهمزة ؛ كقولك : " أزيدا رأيته ؟ " - لم يتعين النصب لكنه يكون مختارا ، هذا هو الصحيح . ومن حكم بتسوية الهمزة بغيرها فقد خالف سيبويه " 1 " ، وإن زعم أنه موافقه .
هامش
( 1 ) . . . لأن الألف قد يبتدأ بعدها الاسم . . . إلخ . ينظر : الكتاب ( 1 / 101 ) .
شرح الكافية الشافية — صفحة 276 | محمد بن عبد الله ( ابن مالك ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود