باب اشتغال العامل عن المعمول
( ص )
إن مضمر اسم سابق فعلا شغل * عنه بنصب لفظه أو المحل
فالسّابق انصبه بفعل أضمرا * حتما موافقا لما قد أظهرا
والنّصب حتم إن تلا السّابق ما * يختصّ بالفعل ك ( إن ) و ( حيثما )
( ش ) حاصل ما في هذه الأبيات : أنه إذا تقدم اسم على فعل صالح لنصبه لفظا ، أو محلا وشغل الفعل عن عمله فيه بعمله في ضميره - فذلك الاسم السابق ينصب بفعل لا يظهر موافق للمشغول معنى .
والنصب لازم بعد ما يختص بالأفعال ؛ نحو : " إن زيدا لقيته فاضربه " ، و " حيثما عمرا لقيته فأهنه " .
( ص )
وإن تلا السّابق ما بالابتدا * يختصّ فالرّفع التزمه أبدا
كذا إذا الفعل تلا ما لا يرد * ما قبل معمولا لما بعد وجد
( ش ) حاصل ما أشير إليه هنا : الإعلام بما يمنع من نصب الاسم الذي شغل عنه الفعل بضميره .
والمانع من ذلك شيئان :
أحدهما : أن يتقدم على الاسم ما هو مختص بالابتداء ك " إذا " المفاجأة ، و " ليتما " كقولك : " أتيت فإذا زيد يضربه عمرو " ، و " ليتما بشر زرته " .
فلو نصبت " زيدا " أو " بشرا " لم يجز ؛ لأن " إذا " المفاجأة لا يليها فعل ولا معمول فعل ظاهر ولا مضمر ؛ وإنما يليها مبتدأ أو خبر مبتدإ ، أو " أنّ " المفتوحة مؤولة بمبتدأ أو " إنّ " المكسورة .
لأن الكلام معا بمنزلة مبتدأ وخبر ، فلو نصب الاسم المذكور بعدها لكانت الجملة التي وليتها فعلية ، وذلك مخالف لاستعمال العرب .
وقد غفل عن هذا كثير من النحاة ؛ فأجاز النصب في نحو : " خرجت فإذا زيد يضربه عمرو " ولا سبيل إلى جوازه .
وكذلك " ليت " المقرونة ب " ما " لا يليها فعل ، ولا مفعول فعل ؛ لأن " ما " حين