تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولا يجيز غير الأخفش من البصريين أن ينوب غير المفعول به وهو موجود . وأجاز ذلك الأخفش والكوفيون ، ويؤيد مذهبهم قراءة أبى جعفر " 1 " :
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الجاثية : 14 ] . فأسند " ليجزى " إلى الجار والمجرور . ونصب " قوما " وهو مفعول به . ومثل هذه القراءة قول الراجز : [ من الرجز ]
لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا * ولا شجا ذا الغى إلا ذو هدى " 2 "
ومنه قول الآخر : [ من الرجز ]
ليس منيبا امرؤّ منبّه * للصّالحات متناس ذنبه وإنّما يرضى المنيب ربّه * ما دام معنيّا بذكر قلبه " 3 "
هامش
( 1 ) قرأ ابن عامر والأخوان " لنجزى " بنون العظمة أي لنجزى نحن وباقي السبعة ليجزى بالياء من تحت مبنيا للفاعل أي ليجزى اللّه وأبو جعفر بخلاف عنه وشيبة وعاصم في رواية كذلك إلا أنه مبنىّ للمفعول هذا مع نصب " قوما " وفي القائم مقام الفاعل ثلاثة أوجه : أحدها : ضمير المفعول الثاني عاد الضمير عليه لدلالة السياق تقديره : ليجزى هو أي الخير قوما والمفعول الثاني من باب أعطى يقوم مقام الفاعل بلا خلاف ونظيره : الدرهم أعطى زيدا . الثاني : أنّ القائم مقامه ضمير المصدر المدلول عليه بالفعل أي ليجزى الجزاء . وفيه نظر لأنه لا يترك المفعول به ويقام المصدر لا سيّما مع عدم التصريح به . الثالث : أنّ القائم مقامه الجار والمجرور وفيه حجّة للأخفش والكوفيين حيث يجيزون نيابة غير المفعول به مع وجوده وأنشدوا :. . . * لسبّ بذلك الجرو الكلابا لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا * . . .والبصريون لا يجيزونه . ينظر : الدر المصون ( 6 / 127 ، 128 ) . وفي ط : قراءة بعض القراء . ( 2 ) الرجز لرؤية في ملحق ديوانه ص 173 ، والدرر 2 / 292 ، وشرح التصريح 1 / 291 ، والمقاصد النحوية 2 / 521 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 50 ، وتخليص الشواهد ص 497 ، وشرح الأشمونى 1 / 184 ، وشرح ابن عقيل 1 / 259 ، وهمع الهوامع 1 / 162 . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 149 ، وشرح الأشمونى 1 / 184 ، وشرح التصريح 1 / 291 ، وشرح قطر الندى ص 189 ، والمقاصد النحوية 2 / 519 .