نحو : " ما قامت هند " .
ويجعل علامة رفع الفعل بعد الفاعل في نحو : " تفعلان " و " تفعلون " .
فالأصل أن يكونا غير مفصولين بمفعول ولا غيره .
وليس المفعول من الفعل بتلك المنزلة ، بل هو فضلة ؛ ولذلك جاز تقديمه ، والاستغناء عنه لفظا .
والأصل فيه إذا ذكر أن يفصل بالفاعل .
فإن اتصل بالفعل فهو منوى التأخير ، والفاعل منوى الاتصال إذا أخر .
فلذلك حسن تقديم المفعول متصلا به ضمير يعود إلى الفاعل ؛ نحو : " خاف ربّه عمر " .
ولم يحسن تقديم الفاعل متصلا به ضمير عائد إلى المفعول ؛ نحو : " زان نوره الشّجر " .
ومع كونه لا يحسن فليس ممتنعا وفاقا لأبى الفتح " 1 " ؛ لأن الفعل المتعدى يدل على فاعل ومفعول ، فشعور الذهن بهما مقارن لشعوره بمعنى الفعل .
فإذا افتتح كلام بفعل ، ووليه مضاف إلى ضمير - علم أن صاحب الضمير فاعل إن كان المضاف منصوبا ، ومفعول إن كان المضاف مرفوعا .
فلا ضرر في تقديم الفاعل المضاف إلى ضمير المفعول ؛ كما لا ضرر في تقديم المفعول المضاف إلى ضمير الفاعل ، وكلاهما وارد عن العرب .
فمن تقديم الفاعل المضاف إلى ضمير المفعول قول حسان بن ثابت - رضى اللّه عنه - يمدح مطعم بن عدي : [ من الطويل ]
ولو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدا * من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما " 2 "
هامش
( 1 ) قال ابن جنى : في باب " في نقض المراتب إذا عرض هناك عارض " من ذلك امتناعهم من تقديم الفاعل في نحو : ( ضرب غلامه زيدا ) ، فهذا لم يمتنع من حيث كان الفاعل ليس رتبته التقديم ، وإنما امتنع لقرينة انضمت إليه . . . ثم يقول : وأجمعوا على أن ليس بجائز ( ضرب غلامه زيدا ) . . . وأما أنا فأجيز . . . ينظر : الخصائص 1 / 294 ، 295 .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 243 ، والاشتقاق ص 88 ، وتخليص الشواهد ص 489 ، وتذكرة النحاة ص 364 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 875 ، ومغنى اللبيب 2 / 492 ، والمقاصد النحوية 2 / 497 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 738 ، 796 ، وشرح الأشمونى 1 / 178 ، وشرح ابن عقيل ص 251 .