تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية الشافية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بنى الأرض قد كانوا بنى فعزّنى * عليهم لآجال المنايا كتابها " 1 "
وقال آخر : [ من الطويل ]
رأين الغوانى الشّيب لاح بعارضى * فأعرضن عنّى بالخدود النّواضر " 2 "
وبعض النحويين يجعل ما ورد من هذا خبرا مقدما ، ومبتدأ مؤخرا . وبعضهم يجعل ما اتصل بالفعل من الألف والواو والنون المشار إليهن مبدلة منها الأسماء المذكورة بعد . وهذا ليس بممتنع إذا كان من سمع منه ذلك من غير أصحاب اللغة المذكورة . وعلى هذين الوجهين يتخرج قوله - تعالى - :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ] ، وقوله :
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا
[ المائدة : 71 ] . ويجوز أن يكون " الّذين " في موضع رفع بإضمار فعل على حملة الذم . وأما أن يحمل جميع ما ورد من " ذلك " أن الألف فيه والواو والنون ضمائر فغير صحيح ؛ لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشأن متفقون على أن ذلك لغة لقوم مخصوصين من العرب ؛ فوجب تصديقهم في ذلك كما نصدقهم في غيره . وبالله الاستعانة والتوفيق . ( ص )
ويشبه الفاعل جزء الفعل * فالأصل أن يتلوه دون فصل والأصل في المفعول أن ينفصلا * والنّيّة التّأخير حيث اتّصلا لذاك نحو : ( خاف ربّه عمر ) * فشا ، وقلّ ( زان نوره الشّجر ) في ( ساء عبد هند بعلها ) وما * أشبهه : الفاعل لن يقدّما وإن عكست العملين صحّ في * رأى ، ومنع ذاك بعض يقتفى
( ش ) قد تقدم التنبيه على أن الفعل والفاعل كجزأى كلمة ؛ ولذلك لم يستغن عن الفاعل ، ولم يقدم على الفعل مع بقائه فاعلا . ودلت العرب على كونهما كشىء واحد بوصل علامة تأنيث الفاعل ؛ بالفعل
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في تخليص الشواهد ص 474 ولم أجده في ديوانه . ( 2 ) البيت لمحمد بن عبد اللّه العتبى في الأغانى 14 / 191 ، وتخليص الشواهد ص 474 ، والمقاصد النحوية 2 / 473 ، ولمحمد بن أمية في العقد الفريد 3 / 43 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 1 / 171 ، وشرح شذور الذهب ص 229 ، وشرح ابن عقيل ص 240 .