بنى الأرض قد كانوا بنى فعزّنى * عليهم لآجال المنايا كتابها " 1 "
وقال آخر : [ من الطويل ]
رأين الغوانى الشّيب لاح بعارضى * فأعرضن عنّى بالخدود النّواضر " 2 "
وبعض النحويين يجعل ما ورد من هذا خبرا مقدما ، ومبتدأ مؤخرا .
وبعضهم يجعل ما اتصل بالفعل من الألف والواو والنون المشار إليهن مبدلة منها الأسماء المذكورة بعد .
وهذا ليس بممتنع إذا كان من سمع منه ذلك من غير أصحاب اللغة المذكورة .
وعلى هذين الوجهين يتخرج قوله - تعالى - :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ] ، وقوله :
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا
[ المائدة : 71 ] .
ويجوز أن يكون " الّذين " في موضع رفع بإضمار فعل على حملة الذم .
وأما أن يحمل جميع ما ورد من " ذلك " أن الألف فيه والواو والنون ضمائر فغير صحيح ؛ لأن الأئمة المأخوذ عنهم هذا الشأن متفقون على أن ذلك لغة لقوم مخصوصين من العرب ؛ فوجب تصديقهم في ذلك كما نصدقهم في غيره . وبالله الاستعانة والتوفيق .
( ص )
ويشبه الفاعل جزء الفعل * فالأصل أن يتلوه دون فصل
والأصل في المفعول أن ينفصلا * والنّيّة التّأخير حيث اتّصلا
لذاك نحو : ( خاف ربّه عمر ) * فشا ، وقلّ ( زان نوره الشّجر )
في ( ساء عبد هند بعلها ) وما * أشبهه : الفاعل لن يقدّما
وإن عكست العملين صحّ في * رأى ، ومنع ذاك بعض يقتفى
( ش ) قد تقدم التنبيه على أن الفعل والفاعل كجزأى كلمة ؛ ولذلك لم يستغن عن الفاعل ، ولم يقدم على الفعل مع بقائه فاعلا .
ودلت العرب على كونهما كشىء واحد بوصل علامة تأنيث الفاعل ؛ بالفعل
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في تخليص الشواهد ص 474 ولم أجده في ديوانه .
( 2 ) البيت لمحمد بن عبد اللّه العتبى في الأغانى 14 / 191 ، وتخليص الشواهد ص 474 ، والمقاصد النحوية 2 / 473 ، ولمحمد بن أمية في العقد الفريد 3 / 43 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 1 / 171 ، وشرح شذور الذهب ص 229 ، وشرح ابن عقيل ص 240 .