( ص )
واستقبحوا توكيد ما يلغى وإن * تضمره أو تشر لمعناه يهن
( ش ) التوكيد يدل على الاعتناء بالمؤكد ، والإلغاء يدل على عدم الاعتناء بالملغى ؛ فلذلك قبح توكيد ما ألغى من هذه الأفعال ؛ نحو : " زيد ظننت ظنّا منطلق " .
فلو أضمر المصدر ، أو أشير إلى معناه اغتفر ذلك ؛ نحو : " زيد طننته مقيم " ، أو " ظننت ذاك " .
ومنه قول الشاعر : [ من الكامل ]
يا عمرو إنّك قد مللت صحابتى * وصحابتيك - إخال ذاك - قليل " 1 "
وإنما اغتفر التوكيد بالضمير ، واسم الإشارة ؛ لأنهما لا يتنزلان منزلة تكرير الفعل .
بخلاف التوكيد بصريح المصدر ؛ فإنه بمنزلة تكرير الفعل فقبح كما يقبح تكرير الفعل إذا ألغى .
( ص )
تعليق أفعال القلوب غير ( هب ) * من قبل لام الابتداء قد وجب
وقبل منفى ب ( لا ) و ( ما ) و ( إن ) * وما للاستفهام وضعه زكن
وهو عبارة عن الغاء العمل * لفظا فحسب ك ( ادر أي النّاس جلّ )
( ش ) مما يختص بأفعال القلوب غير " هب " التعليق ، وهو إبطال العمل لفظا لا معنى على سبيل اللزوم .
وسببه أن يقع بين الفعل ، وبين ما يتعلق به لام الابتداء ، نحو : " علمت لزيد قائم " .
أو استفهام ؛ نحو : " علمت أزيد عندك أم عمرو " ؟ أو نفى ب " ما " أو " لا " أو " إن " ؛ نحو : " علمت ما زيد عندك " ، و " علمت لا زيد عندك ، ولا عمرو " ، و " علمت إن زيد قام " .
ومنه قوله - تعالى - :
وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 52 ] وقوله :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
[ الأنبياء : 65 ]
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح شواهد المغنى 2 / 932 ، ومغنى اللبيب 2 / 642 ، والمقرب 1 / 118 .