كقولك - لمن قال : " هل من رجل أفضل من زيد " ؟ - : لا رجل .
وأما إذا لم يكن جوابا فلا ينبغي أن يحذف الخبر أصلا ؛ لأنه لا دليل عليه ) .
وأنكر على الجزولى استثناء الظرف .
ومن حذف الاسم للعلم به قولهم : " لا عليك " .
يريدون : لا بأس عليك .
ومثال لزوم التكرار لكون المتصل ب " لا " معرفة : " لا زيد فيها ولا عمرو " .
ونبهت بقولي :
. . . * بذى التّعريف محضا
على أن ذا التعريف المؤول بنكرة لا يجب معه التكرار ، كما لا يجب مع النكرة الصريحة .
ويدخل فيما هو معرفة غير محضة قولهم : " لا نولك أن تفعل " .
فإنه بمعنى : لا ينبغي لك ، فلذلك لم تكرر " لا " بعده .
ومثال لزوم التكرار لكون المتصل ب " لا " خبرا ونعتا ، وحالا : قوله - تعالى - :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصافات : 47 ] وقوله :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
[ النور : 35 ] .
و " جاء زيد لا خائفا ، ولا آسفا " .
وقيدت لزوم التكرار بالسعة ؛ تنبيها على تركه في الضرورة ، كقول الشاعر : [ من الطويل ]
وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع ، وموتك فاجع " 1 "
وكقول الآخر : [ من الطويل ]
بكت جزعا واسترجعت ثمّ آذنت * ركائبها إلا إلينا رجوعها " 2 "
هامش
- وتعليق على كتاب سيبويه . مات سنة 645 ه .
ينظر : بغية الوعاة ( 2 / 224 - 225 ) ، الأعلام ( 5 / 62 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 382 ) .
( 1 ) البيت للضحاك بن هنام في الاشتقاق ص 350 ، وخزانة الأدب 4 / 38 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 521 ، ولأبى زبيد الطائي في حماسة البحتري ص 116 ، ولرجل من سلول في الكتاب 2 / 305 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 162 ، والدرر 2 / 235 ، وشرح الأشمونى 1 / 154 ، وشرح المفصل 2 / 112 ، والمقتضب 4 / 360 ، وهمع الهوامع 1 / 148 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 34 ، والدرر 2 / 233 ، ورصف المباني ص 261 ، -