ظاهرا ، كما يجب مع " هلا " ، وذلك كقولك : " ألا تفعل خيرا " ، و " ألا خيرا تفعله " .
وقد يضمر الفعل لقرينة معنوية ؛ كقول الشاعر : [ من الوافر ]
ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * يدلّ على محصّلة تبيت " 1 "
على تقدير : ألا يرونني رجلا . هذه هي الرواية المشهورة ، ويروى :
ألا رجل . . . * . . .
بالجر ؛ على تقدير : ألا من رجل .
ويجوز أن يكون الشاعر لم يقصد العرض ، ولكنه نون مضطرّا ؛ وهو قول يونس ، والأول أجود ، وهو قول الخليل .
فإذا قصد ب " ألا " التمني امتنع الإلغاء ، واعتبار معنى الابتداء عند سيبويه " 2 " ، لا عند المازني والمبرد " 3 " .
وحذف الخبر في هذا الباب إذا كان لا يجهل يكثر عند الحجازيين ، ويلتزم عند التميميين .
فإن كان يجهل عند حذفه وجب ثبوته عند جميع العرب .
فمن حذفه لكونه لا يجهل : " لا إله إلا اللّه " ، و " لا فتى إلا على " ، و " لا سيف إلا ذو الفقار " .
ومن الواجب الثبوت لعدم العلم به قوله - تعالى - :
لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ]
وقوله - تعالى - :
لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ المائدة : 109 ]
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن قعاس ( أو قنعاس ) المرادي في خزانة الأدب 3 / 51 ، 53 ، والطرائف الأدبية ص 73 ، وشرح شواهد المغنى ص 214 ، 215 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 164 ، وإصلاح المنطق ص 431 ، وأمالي ابن الحاجب ص 167 ، 412 ، وتخليص الشواهد ص 415 ، وتذكرة النحاة ص 43 ، والجنى الداني ص 382 ، وجواهر الأدب ص 337 ، وخزانة الأدب 4 / 89 ، 183 ، 195 ، 268 ، 11 / 193 ، ورصف المباني ص 79 ، وشرح الأشمونى 1 / 154 ، وشرح شواهد المغنى ص 641 ، وشرح عمدة الحافظ ص 317 ، وشرح المفصل 2 / 101 ، والكتاب 2 / 308 ، ولسان العرب ( حصل ) ، ومغنى اللبيب ص 69 ، 255 ، 600 ، والمقاصد النحوية 2 / 366 ، 3 / 352 ، ونوادر أبى زيد ص 56 .
( 2 ) ينظر : الكتاب ( 2 / 308 ، 309 ) .
( 3 ) قال المبرد : فإن دخلها معنى التمني ، فالنصب لا غير في قول سيبويه ، والخليل وغيرهما إلا المازني وحده ، تقول : ألا ماء أشربه ، ألا ماء وعسلا ، تنون عسلا ، كما كان في قولك : لا رجل وغلاما في الدار . . .
ينظر : المقتضب : 4 / 382 ، 383 .