ب " إنّ " لمشابهتها إياها في التوكيد ، فإن " لا " لتوكيد النفي ، و " إنّ " لتوكيد الإثبات ، ولفظ " لا " مساو للفظ " إنّ " إذا خففت في تضمن متحرك بعده ساكن .
فلما ناسبت " لا " : " إنّ " من هذه الجهات ، عملت عملها بشرط أن يكون ما تعمل فيه متصلا بها قابلا ل " من " الجنسية .
فإن كان مفردا ؛ أي : غير مضاف ، ولا شبيه به - بنى معها على الفتح تشبيها ب " خمسة عشر " .
وحكم على موضعه بالنصب اعتبارا بعمل " لا " ، وبالرفع اعتبارا بعمل الابتداء .
وجاز اعتبار عمل الابتداء مع العامل اللفظي الذي هو " لا " كما جاز اعتباره مع " من " في نحو : " هل فيها من أحد " ؛ لأن " لا أحد فيها " جواب " هل فيها من أحد " .
والجواب يجرى مجرى ما هو جواب له .
وإن كان اسم " لا " مضافا ، أو شبيها به نصب بها ولم يبن ؛ لئلا يركب أكثر من شيئين .
ومثال المضاف قولي :
. . . لا صاحب برّ مسلم * . . .
أي : مخذول .
ومثال الشبيه بالمضاف قولي :
. . . * لا كريما أصله متّهم
وإلى بناء المفرد على الفتح أشرت بقولي :
والمفرد افتح معها مركّبا * ك " لا صلاح لمسيء أدبا "
ثم نبهت على ما يكون من الوجوه في العطف ، فقلت :
وإن عطفت مثله عليه * . . .
أي : إن عطفت على المستحق للفتح مثله في الإفراد ، والتنكير - جاز في المعطوف : النصب والرفع ، كررت " لا " مع العاطف أو لم تكررها .
فمثال ذلك مع تكرر " لا " : " لا حول ولا قوّة إلا باللّه " ، و " لا حول ولا قوّة إلا باللّه " .
ومثال ذلك مع عدم تكرر " لا " : " لا حول وقوّة إلا باللّه " و " لا حول وقوّة إلا باللّه " .