إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
[ الطارق : 4 ] - يقرأ بالنصب والرفع " . هذا نصه " 1 " .
فإذا أهملت لزمت اللام ثاني الجزأين ؛ لئلا يتوهم كونها نافية .
فإن كان المحل غير صالح للنفي لم تجب اللام نحو : " إن كادت نفس الخائف تزهق " ، و " إن كان الكريم يرتاح للعطاء " و " إن وجدت اللّه لطيفا بعباده " .
وفي صحيح مسلم عن عائشة أم المؤمنين - رضى اللّه عنها - : " إن كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يحبّ التّيمّن في طهوره إذا تطهّر ، وفي ترجّله إذا ترجّل ، وفي انتعاله إذا انتعل " " 2 " .
ومنه قراءة بعض السلف " 3 " :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ
[ الزخرف : 35 ]
ذكرها ابن جنى " 4 " في ( المحتسب ) ، وعزاها إلى أبى رجاء " 5 " .
هامش
( 1 ) عبارة الأخفش : " وقد زعموا أن بعضهم يقول : " إن زيدا لمنطلق " يعملها على المعنى وهي مثل : " إن كل نفس لما عليها حافظ " يقرأ : بالنصب والرفع . اه . ينظر : معاني القرآن للأخفش : 1 / 290 ، 291 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ( 1 / 226 ) كتاب الطهارة ، باب : التيمن في الطهور وغيره حديث ( 66 / 268 ) من حديث عائشة باللفظ المذكور .
ورواه البخاري في صحيحه ( 1 / 362 ) كتاب الوضوء ، باب : التيمن في الوضوء والغسل حديث ( 168 ) ، وأطرافه في ( 426 ) ، ( 5380 ) ، ( 5854 ) ، ( 5926 ) ومسلم في ( 67 / 268 ) وأبو داود ( 4 / 70 ) كتاب اللباس ، باب : في الانتعال ، حديث ( 4140 ) ، والترمذي كتاب الوتر ، باب : ما يستحب من التيمن في الطهور حديث ( 608 ) ، وابن ماجة ( 1 / 141 ) كتاب الطهارة وسننها حديث ( 401 ) والنسائي في ( 1 / 78 ) ، ( 8 / 185 ) وأبو يعلى ( 4851 ) وابن خزيمة ( 179 ) ، ( 244 ) وابن حبان ( 1091 ) ، ( 5456 ) والبيهقي ( 1 / 216 ) ، والبغوي ( 116 ) من حديث مسروق عن عائشة ، ولفظ الترمذي وابن ماجة مثل لفظ مسلم وهو اللفظ الذي استشهد به المصنف وهو عند البخاري وبعضهم بلفظ " كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله " .
( 3 ) وقرأ بها أبو رجاء وأبو حيوة " لما " بكسر اللام على أنها لام العلة دخلت على ما الموصولة وحذف عائدها وإن لم تطل الصلة ، والأصل : للذي هو متاع ، كقوله : " تماما على الذي أحسن " برفع النون و " إن " هي المخففة من الثقيلة و " كل " مبتدأ ، والجار بعده خبره ، أي : وإن كل ما تقدم ذكره كائن للذي هو متاع الحياة ، وكان الوجه أن تدخل اللام الفارقة لعدم إعمالها ، إلا أنها لما دل الدليل على الإثبات جاز حذفها . ينظر الدر المصون ( 6 / 97 ) .
( 4 ) قال ابن جنى : ومن ذلك قراءة أبى رجاء : " لما متاع " قال أبو الفتح : ( ما ) هنا بمنزلة الذي ، والعائد إليها من صلتها محذوف ، وتقديره : " وإن كل ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا . . .
ينظر : المحتسب : ( 2 / 255 ) .
( 5 ) هو عمران بن ملحان ، ويقال ابن تيم ، أبو رجاء العطاردي ، مشهور بكنيته ، مخضرم ثقة ، معمر ، مات سنة 105 ه .