وإما فعلية : فإن كان الفعل دعاء ، أو غير متصرف باشرته " أن " كقوله - تعالى - :
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
[ النور : 9 ]
وقوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ]
وإن كان غيرهما قرن ب " قد " كقوله - تعالى - :
وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
[ المائدة : 113 ]
وكقول الشاعر : [ من الطويل ]
شهدت بأن قد خطّ ما هو كائن * وأنّك تمحو ما تشاء وتثبت " 1 "
أو بنفي نحو قوله - تعالى - :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
[ البلد : 7 ]
أو بحرف تنفيس نحو قوله - تعالى -
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
[ المزمل : 20 ] أو ب " لو " نحو قوله - تعالى - :
أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ
[ سبأ : 14 ]
وعلى كل حال لا تقع " أن " المذكورة - غالبا - إلا بعد علم أو ظن ؛ فلذلك قلت :
وقبل ( أن ) ذي علم أو ظنّ لزم * وبشذوذ ما سوى هذا وسم
فمن الشاذ قول كثير : [ من الطويل ]
تمنّيك نفس أن ستدنو ولو دنت * دنت وهي لا بالوصل يدنو سرورها
وقول الفرزدق : [ من الطويل ]
أبيت أمنّى النّفس أن سوف نلتقى * وهل هو مقدور لنفسي لقاؤها " 2 "
فأوقعا " أن " المخففة بعد فعل التمني وهو غريب .
ومن الشاذ - أيضا - قوله : [ من الطويل ]
رأيتك أحييت النّدى بعد موته * فعاش النّدى من بعد أن هو خامل
ومثله : [ من الطويل ]
فكان لها ودّى وريقة " 3 " ميعتى " 4 " * وليدا إلى أن رأسي اليوم أشيب
فأوقعا " أن " المخففة غير مسبوقة بعلم ولا ظن .
هامش
- نسبة في خزانة الأدب 10 / 391 ، ورصف المباني ص 115 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، والمقتضب 3 / 9 ، وهمع الهوامع 1 / 142 .
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح الأشمونى 1 / 146 .
( 2 ) ينظر ديوانه ( 1 / 7 ) .
( 3 ) الريق : القوة . القاموس ( ريق ) .
( 4 ) ميعة الشباب والنهار : أوله . القاموس ( ميع ) .